رضي الدين الأستراباذي
98
شرح الرضي على الكافية
أن يكون البيتان المذكوران هكذا ، وأما تقديم معمول الشرط على أداته ، فأجازه الكسائي ، دون الفراء ، واعلم أنه إذا تقدم على أداة الشرط ما هو جواب من حيث المعنى ، فليس عند البصريين بجواب له لفظا ، لأن للشرط صدر الكلام ، بل هو دال عليه ، وكالعوض منه ، وقال الكوفيون : بل هو جواب في اللفظ أيضا ، لم يجزم ولم يصدر بالفاء لتقدمه ، فهو عندهم ، جواب واقع في موقعه ، كما ذكرنا ، وإنما ينجزم على الجوار إذا تأخر عن الشرط ، وذلك نحو : أضرب إن ضربتني ، ف ( أضرب ) جواب من حيث المعنى اتفاقا ، لتوقف مضمونه على حصول الشرط ، ولهذا لم يحكم بالإقرار في قولك : له علي ألف ، إن دخلت الدار ، وعند البصرية ، أيضا ، لا يقدر مع هذا المتقدم جواب آخر للشرط وإن لم يكن جوابا للشرط ، لأنه ، عندهم ، يغني عنه ، فهو مثل ( استجارك ) 1 المذكور الذي هو كالعوض من المقدر ، إذا ذكرت أحدهما لم تذكر الآخر ، ولا يجوز عندهم أن يقال : هذا المقدم هو الجواب الذي كان مرتبته التأخر عن الشرط ، تقدم على أداته ، لأنه لو كان هو الجواب ، للزم جزمه ، وللزم الفاء في نحو : أنت مكرم إن أكرمتني ، ولجاز : ضربت غلامه إن ضربت زيدا ، على أن الضمير في ( غلامه ) لزيد ، فمرتبته الجزاء عند البصرية بعد الشرط ، وعند الكوفية قبل الأداة ، كما مر ، وقد تدخل الواو على ( ان ) المدلول على جوابها بالمتقدم ، ولا تدخل إلا إذا كان ضد الشرط المذكور أولى بذلك المتقدم الذي هو كالعوض من الجزاء : من 2 ذلك الشرط ، كقولك : أكرمه وإن شتمني ، فالشتم بعيد من إكرامك للشاتم ، وضده وهو المدح أولى بالاكرام ، وكذلك قوله : اطلبوا العلم ولو بالصين ، والظاهر أن الواو الداخلة على كلمة متعلقا به معنى ، مستأنفا لفظا على طريق الالتفات ، كقوله : ،
--> ( 1 ) يعني في قوله تعالى : ( وإن أحد من المشركين استجارك ) التوبة : آية 6 ، ( 2 ) متعلق بقوله : أولى بذلك المتقدم