رضي الدين الأستراباذي
8
شرح الرضي على الكافية
أو تجرده 1 من العوامل ، إلى السكون ، وذلك لأن عامل الرفع في المضارع مقدم على عاملي النصب والجزم ، إذ عامل الرفع هو التجرد عنهما ، أو الحاصل عند التجرد عنهما ، وهو وقوعه موقع الاسم ، فيكون الجازم طارئا على الرافع ، قلنا : ليس زوال الرفع أثر الجازم ، ومنسوبا إليه ، بل هو منسوب إلى زوال عامل الرفع ، أي الوقوع ، أو التجرد ، على ما قيل : إن علة العدم عدم العلة ، فإن قيل : فيكون زوال الرفع أثرا لزوال عامل الرفع ، وزوال عامل الرفع أثر للجازم ، وأثر الأثر أثر ، فزوال الرفع أي الانجزام أثر للجازم ، قلنا : زوال عامل الرفع قد يكون أثرا للناصب أيضا ، فيلزم أن يكون الناصب جازما ، وأقصى ما يمكن في تمشية كلام النحاة 2 ، أن يقال : إن الناصب يزيل الرفع إلى بدل وهو النصب ، والجازم يزيله لا إلى بدل ، فلم يسموا الناصب جازما ، لأن تعريفه بأثره الوجودي ، أولى من تعريفه بأثره العدمي ، ولما لم يكن للجازم أثر وجودي ، عرفوه بالعدمي ، فسمي جازما ، إلا أنه لا يلزم ، على هذا أن يكون الناصب في نحو : لن يضربا ، ولن يضربوا ، ولن تضربي : جازما لإزالة أثر الرفع لا إلى بدل ، ولو اخترنا مذهب الكسائي 3 ، وهو أن ارتفاع المضارع بحروف المضارعة فيكون الجازم الطارئ مسقطا للرفع الثابت بثبوت عامله ومانعا له بعد ذلك من إيجاد الرفع ، فينسب زوال الرفع إلى الجازم ، لا إلى زوال الرافع لأن عامل الرفع ثابت مع الجازم فكيف ينسب زوال الرفع إلى زوال عامله ، لم يرد 4 الاعتراض المذكور . .
--> ( 1 ) إشارة إلى أحد الأقوال في علة رفع المضارع . ( 2 ) أي في تفسيره تفسير مستقيما لا يرد عليه شئ من الاعتراضات . ( 3 ) زعيم نحاة الكوفة ، وأحد القراء السبعة وهو ممن نقل عنهم الرضي كثيرا في هذا الشرح ، وتقدم ذكره كثيرا في الأجزاء السابقة ، وهذه أول مرة يرد ذكره في هذا الجزء . ( 4 ) جواب قوله : ولو اخترنا مذهب الكسائي