رضي الدين الأستراباذي

76

شرح الرضي على الكافية

هذا ، وقال سيبويه 1 في قول الشاعر : 658 - وما أنا للشئ الذي ليس نافعي * ويغضب منه صاحبي بقؤول 2 يجوز رفع يغضب ونصبه ، أما الرفع فلعطفه على الصلة ، أعني قوله : ليس نافعي ، وقال أبو علي ، في كتاب الشعر 3 ، بل هو عطف على ( نافعي ) ، وليس بشئ ، لأنه يكون المعنى ، إذن ، ما أنا بقؤول للشئ الذي ليس يغضب منه صاحبي ، أي : لا أقول شيئا لا يغضب منه صاحبي ، وهذا ضد المقصود . وإذا نصبته 4 فهو على الصرف 5 ، قال المبرد : لا يجوز ذلك ، لأن مراد الشاعر : الذي يغضب منه صاحبي لا أقوله : قلت : الذي قاله ، إنما يلزم لو جعلنا هذا الصرف في سياق قوله : ليس نافعي ، لأنه يكون المعنى ، إذن ، لا أقول قولا ، لا يجمع النفع وغضب صاحبي ، وأما إذا جعلناه في سياق النفي الذي هو : ما أنا ، فلا يفسد المعني ، لأنه يكون المعنى ، إذن ، لا يكون مني القول الذي لا ينفعني مع غضب صاحبي منه ، وذلك إما بانتفائهما معا أو بانتفاء أحدهما لأن المركب ينتفي بانتفاء أحد جزأيه كما ينتفي بانتفاء مجموعهما ، فتقدم الواو على ما هو منفي حقيقة ، أعني القول ، الذي تضمنه قوله : بقؤول ، كتقدم الفاء على الفعل المستفهم عنه في قولك : متى فأكرمك تكرمني ، كما تقدم في تعليل ذلك . .

--> ( 1 ) قال سيبويه : ج 1 ص 426 - وسمعنا من ينشد هذا البيت من العرب . . . بالنصب والرفع أيضا جائز حسن . . . ( 2 ) هذا البيت من قصيدة لكعب بن سعد الغنوي - وهو شاعر إسلامي وقبله : وعوراء قد قيلت فلم ألتفت لها * وما الكلم العوران لي بقبول وبعده : ولن يلبث الجهال أن يتهضموا * أخا الحلم ما لم يستعن بجهول ( 3 ) كتاب الشعر ، أو الإيضاح الشعري لأبي علي الفارسي وتكرر ذكر الكتاب وصاحبه . ( 4 ) أي الفعل : يغضب في البيت السابق ، ( 5 ) أي على أن الواو للمعية