رضي الدين الأستراباذي

67

شرح الرضي على الكافية

أو يسلمون ) 1 ، معنى الرفع فيه : معنى النصب ، أي أن يسلموا : جاز لك ألا تصرف في المواضع المذكورة إلى النصب ، اعتمادا على ظهور المعنى ، والأكثر الصرف إليه بعد الأحرف الثلاثة ، وإنما صرفوا ما بعد فاء السببية من الرفع إلى النصب ، لأنهم قصدوا التنصيص على كونها سببية ، والمضارع المرتفع ، بلا قرينة مخلصة للحال أو الاستقبال : ظاهر في معنى الحال كما تقدم في باب المضارع 2 ، فلو أبقوه مرفوعا ، لسبق إلى الدهن أن الفاء لعطف جملة حالية الفعل على الجملة التي قبل الفاء ، فصرفه إلى النصب منبه في الظاهر على أنه ليس معطوفا ، إذ المضارع المنصوب بأن : مفرد وقبل الفاء المذكورة جملة ، ومخلص المضارع للاستقبال اللائق بالجزائية 3 ، كما ذكرنا في المنصوب بعد ( إذن ) ، فكان فيه شيئان : دفع جانب كون الفاء للعطف ، وتقوية كونه للجزاء ، فيكون إذن ما بعد الفاء مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ، كما ذكرنا في ( إذن ) سواء . وإنما اخترنا هذا 4 على قولهم : إن ما بعد الفاء بتقدير مصدر معطوف على مصدر الفعل المتقدم تقديرا ، فتقدير زرني فأكرمك : ليكن منك زيارة فإكرام مني ، لأن 5 فاء السببية إن عطفت ، وهو قليل فهي إنما تعطف الجملة على الجملة ، نحو : الذي يطير فيغضب زيد : الذباب . وكذا نقول في الفعل المنصوب بعد واو الصرف 6 ، إنهم لما قصدوا فيه معنى الجمعية ، نصبوا المضارع بعدها ، ليكون الصرف عن سنن الكلام المتقدم مرشدا من أول الأمر إلى أنها ليست للعطف ، فهي ، إذن ، إما واو الحال ، وأكثر دخولها على الجملة الاسمية ، ،

--> ( 1 ) من الآية 16 سورة الفتح ، ( 2 ) في أول الكلام على المضارع من هذا الجزء ، ( 3 ) العبارة هكذا في المطبوعة ويحتمل أن في الكلام سفطا ، وأن الأصل : وتقدير ( أن ) مخلص المضارع للاستقبال ، ( 4 ) أي أن ما بعد الفاء من المصدر المؤول مبتدأ محذوف الخبر ، ( 5 ) تعليل لقوله : وإنما اخترنا هذا ، ( 6 ) اصطلاح الكوفيين في تسمية واو المعية