رضي الدين الأستراباذي
40
شرح الرضي على الكافية
الثلاثة ، وحذفوا منه الجملة المضاف هو إليها ، لأنهم لما قصدوا أن يشيروا به إلى زمان الفعل المذكور ، دل ذلك الفعل السابق على الجملة المضاف إليها ، كما يقول لك شخص ، مثلا ، أنا أزورك ، فتقول : إذن أكرمك ، أي : إذ تزورني أكرمك ، أي وقت زيارتك لي أكرمك ، وعوض التنوين من المضاف إليه لأنه 1 وضع في الأصل لازم الإضافة ، فهو ككل وبعض ، إلا أنهما معربان و ( إذ ) مبني . فإذن ، على ما تقرر ، صالح للماضي كقوله : 631 - إذن لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا 2 وللمستقبل نحو : إن جئتني ، إذن أكرمك ، وللحال نحو : إذن أظنك كاذبا . وإذن ، ههنا هي ( إذ ) في نحو قولك : حينئذ ويومئذ ، إلا أنه كسر ذاله في نحو : حينئذ ، ليكون في صورة ما أضيف إليه الظرف المقدم ، وإذا لم يكن قبله ظرف في صورة المضاف فكسره نادر ، كقوله : نهيتك عن طلابك أم عمرو * بعاقبة وأنت إذ صحيح 3 - والوجه فتحه ليكون في صورة ظرف منصوب ، لأن معناه الظرف . والغالب في المبني على الفتح تضمن معنى الشرط ، وهو المعني بقول سيبويه 4 : إذن جزاء ، وإنما ضمن معنى الجزاء لكونه كإذما ، وحيثما في حذف الجملة المضاف إليها ، فإن الظرف الواجب إضافته إلى الجملة يقطع عن الإضافة لتضمنه معنى الشرط ، وذلك لأن كلمات الشرط مبهمة ، والإضافة توجد في المضاف تخصيصا ، لكن لما كانت الجملة المضاف إليها ( إذ ) ثابتة من حيث المعنى ومبدل منها التنوين في اللفظ ، بخلاف : ( إذما ) .
--> ( 1 ) الضمير راجع إلى ( إذ ) ( 2 ) أحد أبيات مشهورة لقريط بن أنيف العنبري ، وقد أغار قوم على إبل له فاستنجد بقومه فلم ينجدوه فقال هذه الأبيات وهي كثيرة التردد ومنها في هذا الشرح بعض الشواهد ، ( 3 ) من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي وتقدم ذكره في باب الظروف من الجزء الثالث ؟ ( 4 ) تفصيل الكلام على إذن ، في سيبويه ج 1 ص 410 وما بعدها