رضي الدين الأستراباذي
37
شرح الرضي على الكافية
أن تكون ( لا ) نهيا ، فينجزم الفعل إلا عند أبي علي ، كما تقدم ، فإن وليت ما فيه معنى القول ، ووليها فعل متصرف مصدر بغير ( لا ) من حروف العوض نحو : أوحي إليك أن ستفعل ، فمخففة أو مفسرة ، وكذا قوله تعالى : ( وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) 1 ، لأن الفصل بالنداء كلا فصل . وإن وليت ما فيه معنى القول ولم يلها الفعل الصرف ، بل وليها اسمية ، نحو : ناديته أن زيد في الدار ، فهي ، أيضا ، مفسرة ، أو مخففة ، ولا يجوز كونها مصدرية ، لوجوب دخولها على الفعل . وكذا إن وليتها الشرطية كقوله تعالى : ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم . . ) 2 ، وقوله تعالى : ( قل أوحي إلي ) ، إلى قوله : ( وأن لو استقاموا . . . ) 3 . وأجاز الأخفش 4 أن تنصب ( أن ) الزائدة 5 . وجوز 6 الكوفيون كون ( أن ) شرطية بمعنى ( إن ) المكسورة ، كما ذكرنا في قولك : أما أنت منطلقا انطلقت 7 ، وقالوا في قوله تعالى : ( ولا يجر منكم شنآن قوم أن صدوكم . . 8 ) إن فتح الهمزة وكسرها بمعنى واحد ، ومنع ذلك البصريون . وجوز بعضهم كون ( أن ) المفتوحة بمعنى ( إن ) المكسورة النافية . .
--> ( 1 ) الآية 104 سورة الصافات ( 2 ) الآية 140 سورة النساء ( 3 ) من أول سورة الجن إلى الآية 16 منها . ( 4 ) الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة وتكرر ذكره كثيرا في الأجزاء السابقة . ( 5 ) استدل لذلك بقوله تعالى : ( وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله ) الآية 246 سورة البقرة وقد خرجها الجمهور على عدم الزيادة ( 6 ) انتقال إلى ذكر معنى جديد لأن ( 7 ) في خبر كان قسم المنصوبات في الجزء الثاني من هذا الشرح ( 8 ) الآية 2 سورة المائدة