رضي الدين الأستراباذي

24

شرح الرضي على الكافية

وإنما جاز وقوع علامة رفع الفعل بعد فاعله ، أعني الواو والياء والألف ، لأن الضمير المرفوع المتصل كالجزء ، وخاصة إذا كان على حرف ، ولا سيما إذا كانت تلك الحروف من حروف المد واللين ، فالكلمة معها : كمنصور ، ومسكين وعمار ، وسقوط النون في الجزم ظاهر ، لكونه علامة الرفع ، وكذا في النصب ، لأن علامة الرفع لا تكون في حالة النصب ، إلا أن الرفع في الواحد ، زال مع الناصب ، وجاء في موضعه الفتح ، وفي الأمثلة الخمسة ، زال الرفع لا إلى بدل ، كما كان البدل في الأسماء الستة ، لأن حروف العلة يبدل بعضها ببعض في الأعراب لكونها متولدة من حركات الأعراب القائم بعضها مقام بعض ، فصار النصب في الأمثلة الخمسة ، إذن ، في صورة الجزم ، وتحذف هذه النونات الخمس ، مع نوني التوكيد . أما عند من قال : الفعل معهما مبني ، فظاهر ، وأما عند من قال بإعراب الفعل معهما فلاجتماع النونات ، فيكون الأعراب معهما مقدرا ، كما في : قاض ، وتكسر النون بعد الألف غالبا ، لأن الساكن إذا حرك فالكسر أولى . وقرى في الشواذ 1 : ( أتعدانني . . 2 ) ، وتفتح بعد الواو والياء ، حملا على نون الجمع في الاسم ، وندر حذفها لا للأشياء المذكورة نظما ، ونثرا ، قال : 615 - أبيت أسري وتبيتي تدلكي * شعرك بالعنبر والمسك الذكي 3 . قوله : ( والمعتل بالواو والياء : بالضمة تقديرا ) ، استثقلت الضمة على الواو والياء بعد الضمة والكسرة ، ولم تستثقل الفتحة بعدهما لخفتها ، وربما يظهر ، في الضرورة : الرفع في الواو والياء ، كما يظهر في الاسم جر الياء ورفعها ، قال : 616 - ما إن رأيت ولا أرى في مدتي * كجواري يلعبن في الصحراء 4 ويقدر ، لأجل الضرورة كثيرا ، نصب الياء والواو ، نحو قوله : .

--> ( 1 ) قرأ بها جماعة منهم الحسن وشيبة . ( 2 ) من الآية 17 سورة الأحقاف . ( 3 ) هذا الشاهد لا يعرف قائله ، ونقله البغدادي عن ابن جني وهو في الخصائص ج 1 ص 388 . ( 4 ) شرحه البغدادي ثم قال : إنه مع كثرة تداوله في كتب النحو واللغة لم أقف على قائله