رضي الدين الأستراباذي

16

شرح الرضي على الكافية

قوله : ( بأحد حروف نأيت ) ، ليس بيانا لوجه المضارعة ، بل بيانها هو قوله : لوقوعه مشتركا وتخصيصه بالسين ، والباء ، هنا 1 ، للسببية ، إذ زيادة هذه الحروف على أول الماضي مع تغيير بعض حركاته سبب محصل لجهة مشابهة المضارع للاسم ، وتلك الجهة : وقوعه مشتركا ، كما ذكرنا ، فالباء فيه ، كما في قولك ، بزيد صرت كقارون في الثروة . قوله : ( بأحد حروف نأيت ) ، يخرج الماضي ، قوله : ( لوقوعه مشتركا ) ، بيان لوجه مشابهة المضارع لمطلق الاسم ، وأما مشابهته لاسم الفاعل خاصة فبالموازنة ، وصلاحيته للحال والاستقبال ، فلذلك عمل عمله كما تقدم . قوله : ( لوقوعه مشتركا ) ، أي : هو حقيقة في الحال والاستقبال ، وقال بعضهم : هو حقيقة في الحال ، مجاز في الاستقبال ، وهو أقوى ، لأنه إذا خلا من القرائن ، لم يحمل إلا على الحال ، ولا يصرف إلى الاستقبال إلا لقرينة ، وهذا شأن الحقيقة والمجاز ، وأيضا ، من المناسب أن يكون للحال صيغة خاصة ، كما لأخويه 2 . وقيل : هو حقيقة في الاستقبال ، مجاز في الحال ، لخفاء الحال ، حتى اختلف العلماء فيه ، فقال الحكماء 3 : إن الحال ليس بزمان موجود ، بل هو فصل بين الزمانين ، ولو كان زمانا لكان التنصيف تثليثا . وليس بشئ ، لأن الحال عند النحاة غير ( الآن ) المختلف في كونه زمانا ، بل هو ما على جنبتي 4 الآن من الزمان ، مع الآن ، سواء كان الآن زمانا ، أيضا ، أو : الحد المشترك بين الزمانين ، ومن ثم تقول : إن ( يصلي ) في قولك : زيد يصلي ، حال ، .

--> ( 1 ) يعني في قوله : بأحد حروف تأنيت . ( 2 ) يعني كما أن لكل من الماضي والمستقبل صيغة خاصة : والصيغة الخاصة بالمستقبل اتفاقا هي صيغة فعل الأمر . ( 3 ) هذا من كلام الفلاسفة ، وذلك مراده بقوله : الحكماء ( 4 ) على جنبتي الآن أي حافتيه كما يعبر بعضهم والمراد بالآن وقت التكلم