رضي الدين الأستراباذي
14
شرح الرضي على الكافية
وأما بناؤه على الحركة فلمشابهته الاسم بوقوعه موقعه ، نحو : برجل ضرب ، أي : ضارب ، فالمضارع لما شابهه 1 المشابهة التامة ، استحق الأعراب ، وهو 2 ، لمشابهته مشابهة ناقصة ، استحق البناء على الحركة ، وأيضا ، لوقوعه موقع المضارع في المواقع المذكورة قبل 3 . وخص بالفتح ، لثقل الفعل لفظا ، إذ لا تجد فعلا ثلاثيا ساكن الوسط بالأصالة ، ومعنى ، بدلالته على المصدر والزمان ، وبطلب المرفوع دائما ، والمنصوب كثيرا ، فإذا اتصل به ضمير مرفوع متحرك ، سكن آخره ، كراهة توالى أربع حركات فيما هو كالكلمة الواحدة ، وإنما كان الضمير المرفوع المتصل كجزء الكلمة لأن الضمير المتصل هو كالجزء مما قبله ، كما مر في باب المضمرات ، ولا سيما إذا كان فاعلا ، وهم لا يجمعون في كلمة واحدة بين أربع حركات على الولاء 4 ، ولهذا قالوا : أصل هدبد وعلبط : هدابد ، وعلابط 5 . قوله : ( الضمير المرفوع ) ، احترز به عن المنصوب ، نحو : ضربك ، وضربنا ، فإنه لا يسكن ، قوله : ( المتحرك ) ، احتراز من المرفوع الساكن ، نحو : ضربا ، فإنه لا يسكن معه لعدم توالي أربعة متحركات ، وإذا اتصل به الواو : انضم آخره لمجانسة الواو . .
--> ( 1 ) أي شابه الاسم . ( 2 ) أي الفعل الماضي . ( 3 ) وهي وقوعه خبرا وصفة وحالا . ( 4 ) يعني متوالية . ( 5 ) الهدبد مقصور من : هدابد ، وهو اللبن الخاثر جدا ، والعلبط أصله : العلابط ومعناه : الضخم ، وقيل معناه : القطيع من الغنم