رضي الدين الأستراباذي

94

شرح الرضي على الكافية

443 - تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكف ، كأنها لم تخلق 1 بنصب الأكف ورفعه وجره ، وإذا كان بمعنى ( كيف ) جاز أن يدخله ( من ) ، حكى أبو زيد 2 : إن فلانا لا يطيق أن يحمل الفهر ، فمن بله أن يأتي بالصخرة ، أي كيف ومن أين ، ويروى من بهل ، بالقلب ، وذكر الأخفش في باب الاستثناء في قوله : 444 - حمال أثقال أهل الود آونة * أعطيهم الجهد مني بله ما أسع 3 أن ( بله ) حرف جر ، كعدا ، وخلا ، بمعنى سوى ، قيل : ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ( بله ما أطلعتم عليه ) ، 4 ومنها : تيد زيدا ، أي أمهله ، وحكى البغداديون : تيدك زيدا ، قال أبو علي : لم يحك أحد لحاق الكاف ببله ، قال : وقياس قول من جعله اسم فعل ، جواز الحاقها به ، فعلى ما قال ، كأنه جعل لحاق الكاف الحرفية بجميع أسماء الأفعال قياسا ، وفيه نظر ، كما مر ، قال أبو علي : تيد ، من التؤدة ، قلبت التاء واوا ، وأبدلت الهمزة ياء ، كما حكى سيبويه : بيس الرجل ، في : بئس ، ومنها رويد زيدا ، وهو في الأصل تصغير ( إروادا ) مصدر : أرود أي رفق ، تصغير

--> ( 1 ) من قصيدة لكعب بن مالك الأنصاري أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم ، قال هذه القصيدة في غزوة الخندق ، وهي من جيد الشعر ، ومعنى : ضاحيا هاماتها أي منفصلة ، ( 2 ) تقدم ذكر أبي زيد الأنصاري قريبا ، ( 3 ) من قصيدة لأبي زبيد الطائي ، أولها : من مبلغ قومنا النائين إذ شحطوا * أن الفؤاد إليهم شيق ولع ( 4 ) لفظ الحديث القدسي : يقول ، أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، بله ما أطلعتم عليه ، ويروى : من بله ما أطلعتم عليه ، أي من غير الذي عرفتموه ،