رضي الدين الأستراباذي
79
شرح الرضي على الكافية
والمانع نظر إلى زوال العلمية بالتثنية والجمع ، كما يجيئ في باب العلم ، ثم نقول : إذا حكى ما بعد ( من ) ، فمن مرفوع الموضع بالابتداء ، فإن كان ما بعده مرفوعا ، فهو على الحكاية ، لا على أنه خبره ، بل الرفع الذي يكون لأجل الخبرية مقدر فيه ، وإن كان مجرورا أو منصوبا ، فهو مرفوع الموضوع على الخبرية ، فالكل معرب مرفوع الموضع ، تعذر إعرابه 1 لاشتغال محل الأعراب بحركة مجلوبة للحكاية ، كما ذكرنا في أول الكتاب ، وقيل إن ما بعد ( من ) في الأحوال 2 ، معمول لعامل محذوف ، كما مر في ( أي ) ، وهو ضعيف ، لما مر هناك ، 3 وقد جاء حذف العلم بعد ( من ) ، وإثبات علامة الحكاية فيها ، قيل : خلف دار عبد الله ، فقال السامع : دار مني ، وأما بنو تميم ، فإنهم سلكوا بالعلم في الاستفهام عنه بمن ، مسلك غيره من الأسماء ، فأتوا به مرفوعا على كل حال بالابتداء جريا على القياس ، وأما إذا سألت بأي عن المعارف ، فلا خلاف بينهم في أن ما بعدها لا يحكي ، فإذا قيل : رأيت زيدا ، ومررت بزيد ، قلت : أي زيد ، بالرفع لا غير لأن الأعراب يظهر في ( أي ) فكرهوا أن يخالفه الثاني ، بخلاف : من زيدا ، ومن زيد ، هذا ، وربما حكى بعض العرب الاسم ، علما كان أو غيره ، دون سؤال ، أيضا ، كما قال بعضهم : دعنا من تمرتان ، على حكاية قول من قال : ما عندنا تمرتان ، قال سيبويه : سمعت أعرابيا يقول لرجل سأله ، فقال : أليس قرشيا ، فقال : ليس بقرشيا 4 ،
--> ( 1 ) أي تعذر ظهور الحركات الأعرابية فيه ، كما تعذر في المضاف إلى باء المتكلم ، ( 2 ) يعني أحوال الاعراب ، ( 3 ) لأن إضمار الحرف في حالة الجر ضعيف ، ( 4 ) أشرنا إلى ذلك بتحديد موضعه من كتاب سيبويه ، قريبا ،