رضي الدين الأستراباذي
75
شرح الرضي على الكافية
شرطان كانا في الحكاية بمن ، وهما العقل والوقف ، أما العقل فلأن أصل ( أي ) ، أن تستعمل في العقلاء وغيرهم ، بخلاف ( من ) ، وأما الوقف فلما مر في ( من ) ، وإنما اشترط في حكايتها كون المحكى مذكورا منكورا ، لما مر في ( من ) أيضا ، ولك في ( أي ) وجه آخر وصلا ، وهو الاقتصار على إعراب ( أي ) مفردة فتقول : أي ، وأيا ، وأي ، في المفرد والمثنى والمجموع ، مذكرا كان أو مؤنثا ، وفي الحركات اللاحقة لأي ، في حال الحكاية وجهان : أحدهما : أنها إعرابها ، فتكون مبتدأة محذوفة الخبر ، ومفعولة محذوفة الفعل ، ومجرورة مضمرة الجار ، وهذا ضعيف ، لأن إضمار الجار قليل نادر ، وأيضا ، تثنية ( أي ) وجمعها لغير الحكاية ضعيفان ، كما مر ، والأولى 1 أن يقال : كما في ( من ) ان هذه العلامات اتباعات للفظ المتكلم على وجه الحكاية ، ومحلها رفع على الابتداء ، والتقدير : من هو ؟ ، وأي هو ، أي : أي رجل هو ؟ ، وأجاز يونس الحكاية بمن وصلا ، قياسا على ( أي ) فيقول : من يا فتى ، ومنا يا فتى ، ومن يا فتى ، وعليه حمل قول الشاعر : 439 - أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجن قلت عموا ظلاما 2 وليس بشئ ، لأنه لم يتقدم جمع منكر حتى يحكى ، وحكى يونس أنه سمع : ضرب من منا ؟ استفهام عن الضارب والمضروب قال
--> ( 1 ) هذا هو الوجه الثاني من توجيه الحركات اللاحقة لأي ، وإن لم يصرح بذلك ، ( 2 ) أحد أبيات أربعة أوردها أبو زيد الأنصاري في النوادر منسوبة لشاعر اسمه : شمير بن الحارث الضبي أولها : ونار قد حضأت لها بليل * بدار لا أريد بها مقاما وشمير بصيغة التصغير ، وبالشين المعجمة ، أو بالسين المهلة ، وورد مثل هذا البيت في قصيدة حائية طويلة : . . . قلت عموا صباحا ، منسوبة لجذع بن سنان الغساني ، فهما قصيدتان ، ولا وجه لانكار الرواية الميمية أو الحائية ،