رضي الدين الأستراباذي
56
شرح الرضي على الكافية
سبحان ما سخركن لنا ، وسبحان ما سبح الرعد بحمده ، وقال تعالى : ( أو ما ملكت أيمانكم ) 1 ، وتستعمل ، أيضا ، في الغالب ، في صفات العالم ، نحو : زيد ما هو ؟ وما هذا الرجل ؟ فهو سؤال عن صفته ، والجواب : عالم ، أو غير ذلك ، وتستعمل ، أيضا ، استفهاما كانت أو غيره ، في المجهول ماهيته وحقيقته ، ولهذا يقال لحقيقة الشئ : ماهيته ، وهي منسوبة إلى ( ما ) والماهية مقلوبة الهمزة هاء ، والأصل : المائية ، أو نقول : إنه منسوب إلى : ما هو ، على تقدير جعل الكلمتين ككلمة ، كقولهم : كنتي ، تقول : ما هذا ؟ أفرس أم بقر أم إنسان ، فإذا عرفت أنه إنسان مثلا ، وشككت أنه زيد أو عمرو ، لم تقل : ما هو ، وقلت : من هو ؟ ، وقول فرعون : ( وما رب العالمين 2 ) ، يجوز أن يكون سؤالا عن الوصف ، ولهذا قال موسى عليه السلام : ( رب السماوات والأرض ) 3 ، ويجوز أن يكون سؤالا عن الماهية ويكون موسى عليه السلام أجابه ببيان الأوصاف دون بيان الماهية ، تنبيها لفرعون إلى أنه تعالى لا يعرف إلا بالصفات وماهيته غير معلومة للبشر ، وقولهم : سبحان ما سخركن لنا ، وسبحان ما سبح الرعد بحمده ، يجوز أن يكون لكونه تعالى مجهول الماهية ، و ( من ) و ( ما ) في اللفظ مفردان صالحان للمثنى والمجموع والمؤنث ، فإن عني بهما أحد هذه الأشياء ، فمراعاة اللفظ فيما يعبر به عنهما من الضمير والإشارة ونحوهما ، أكثر وأغلب ، وإنما كان كذلك لأن اللفظ أقرب إلى تلك العبارة المحمولة عليهما من المعنى ، إذ هو 4 وصلة إلى المعنى ، وكذا في غير ( من ) و ( ما ) ، تقول : ذلك الشخص لقيته وإن كان مؤنثا ، قال تعالى : ( خلقكم من نفس واحده ) 5 ،
--> ( 1 ) الآية 3 سورة النساء ، ( 2 ) من الآية 23 سورة الشعراء ، ( 3 ) الآية 24 سورة الشعراء أيضا ، ( 4 ) إذ هو ، أي اللفظ ، ( 5 ) من الآية الأولى في سورة النساء ، ومثلها في الآية 189 من سورة الأعراف ،