رضي الدين الأستراباذي

48

شرح الرضي على الكافية

الأول ، والثاني أحد الباقيين ، لأن ذكر أحد الباقيين يوجب ذكر الثاني ، فيتعين أن المفعولين هما الثاني والثالث ، بلى ، يمكن أن يقال : وجب ههنا ذكر الأول ليتبين من أول الأمر أن الضمير ليس المفعول الأول ، وتقول على مذهب الأخفش : المعلم أنا زيدا إياه منطلقا ، والمعلمي هو إياه ، إياه : عمرو ، فإياه الذي بعد ( هو ) ضمير اللام ، وهو القائم مقام عمرو ، المخبر عنه ، والثاني : ضمير ( منطلقا ) ، وإن أخبرت عن ( منطلقا ) بالذي قلت : الذي أعلمت وأعلمني زيد إياه : منطلق ، والمعلم أنا زيدا عمرا إياه وأعلمني إياه : منطلق ، أبرزت ( أنا ) لجري الصفة على غير صاحبها ، وفصلت الضمير العائد إلى اللام ، أعني : إياه ، الذي بعد ( عمرا ) لئلا يلتبس لو اتصل ، بالمفعول الأول ، وذكرت الثاني أعني ( عمرا ) لذكرك الثالث ، أعني ضمير اللام ، وأما ذكر الأول ، أعني ( زيدا ) ففيه النظر المذكور ، ويجوز : أعلمنية إياه ، وعند الأخفش : المعلم أنا زيدا عمرا إياه ، والمعلمي هو إياه : منطلق ، أو : المعلميه إياه هو ، وإنما أبرزت ( هو ) لجري الصفة على غير صاحبها ، وهذا القدر من التمرين كاف لمن له بصيرة 1 ،

--> ( 1 ) أطال الرضى بل وأسرف في التطريق إلى مسائل مفروضة ، ولكن ذلك لا يخلو من فائدة على أي حال ، رحم الله الرضى وأمثاله من أسلافنا العلماء وجزاهم خيرا ،