رضي الدين الأستراباذي

468

شرح الرضي على الكافية

من تركيبه بمعناه حتى يعمل عمل ذلك الفعل ، كما كان لاسم الفاعل ، واسم المفعول والصفة المشبهة والمصدر ، وأحسن ههنا ، بمعنى حسن ، إذ المعنى : ما رأيت رجلا حسن في عينه الكحل حسنا مثل حسنه في عين زيد ، فعمل أفعل ، لأن له في هذا المكان فعلا بمعناه ، قلت : هذه العلة التي أوردها تطرد في جميع أفعل التفضيل ، فيلزمه ، اذن ، جواز رفعه للظاهر مطردا ، وذلك لأن معنى مررت برجل أحسن منه أبوه ، أي : حسن أبوه أكثر من حسنه ، كما أن معنى : أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد : حسن الكحل في عينه مثل حسنه في عين زيد ، قوله : ( مع أنهم لو رفعوا . . . إلى آخره ) ، هذا تعليل سيبويه ، وهو أن ( أفعل ) إنما عمل ههنا مع ضعف مشابهته لاسم الفاعل ، للاضطرار إلى العمل ، لأنه لو لم يعمل ، لزم رفعه بالابتداء ، ويكون الكحل مبتدأ ، كما في قولك مررت برجل أحسن منه أبوه ، برفع أحسن والجملة صفة لرجل ، ولا يجوز ذلك ، لأن قولك : منه ، بعد الكحل ، متعلق بأحسن ، فتكون قد فصلت بين العامل الضعيف ومعموله بأجنبي ، ولا يجوز ذلك ، بلى ، قد يجوز ذلك ، في العامل القوي ، نحو : زيدا كان عمرو ضاربا ، وأعني ههنا بالأجنبي ما لا يكون من جملة معمولات ذلك العامل ، لا الذي لا تعلق له بذلك العامل بوجه ، كيف ، والكحل مبتدأ ، وأحسن خبره فله تعلق به من هذا الوجه ، وعند الكسائي والفراء : ليس الفصل ههنا بأجنبي ، لأن المبتدأ معمول عندهما للخبر ، كما ذكرنا في أول الكتاب ، 1 فإن قلت : قدم منه على الكحل حتى لا يلزم الفصل بين العامل والمعمول عند سيبويه بأجنبي ، قلت : يبقى الضمير في منه ، راجعا إلى غير مذكور ، وتعليل سيبويه يطرد مع كون الكلام مثبتا ، أيضا ، نحو : مررت برجل أحسن في عينه الكحلي منه في عين زيد ،

--> ( 1 ) جاء ذلك في الجزء الأول من الكلام على العامل ،