رضي الدين الأستراباذي
464
شرح الرضي على الكافية
( مررت على وادي السباع ولا أرى * كوادي السباع حين يظلم واديا ) ( أقل به ركب أتوه تئية . . . * أخوف إلا ما وقى الله ساريا ) ، ( قال الرضي : ) اعلم أن مشابهة أفعل التفضيل للفعل ضعيفة ، وكذا الاسم الفاعل ، أيضا ، كما تقدم في الصفة المشبهة ، فلا يرفع الاسم الظاهر في الأعرف ، الأشهر ، إلا بشروط ، كما يجيئ وحكى يونس عن ناس من العرب ، رفعه بلا اعتبار تلك الشروط ، نحو : مررت برجل أفضل منه أبوه ، وبرجل خير منه عمله ، وليس ذلك بمشهور ، ويرفع المستتر الذي هو فاعله ، لأن مثل هذا العمل لا يحتاج إلى قوة العامل ، وأما المفعول به ، فكلهم متفقون على أنه لا ينصبه ، بل إن وجد بعده ما يوهم ذلك ، فأفعل دال على الفعل الناصب له ، قال الله تعالى : ( هو أعلم من يضل عن سبيله 1 ) ، أي أعلم من كل واحد ، يعلم من يضل ، وكذا قوله : 612 - أكر وأحمى للحقيقة منهم * وأضرب منا بالسيوف القوانسا 2 ولا ينصب شبه المفعول به ، كالحسن الوجه ، إما لأنه لا ينصب المفعول به فلا ينصب شبهه ، وإما لأن نصب ذلك في الصفة فرع الرفع ، كما مر ، وهو توطئة للإضافة إلى ما كان مرتفعا به ، وهو لا يرفع الظاهر إلا بالشروط التي تجيئ ، وإن رفع ذلك ، لا يضاف إليه ، هذا ، ويتعدى أفعل التفضيل إلى المفعول به الذي كان للفعل قبل بناء أفعل التفضيل ، باللام ، نحو : أضرب منك لزيد ، وذلك لضعف مشابهته للفعل واسم الفاعل ، وإذا
--> ( 1 ) الآية 117 من سورة الأنعام ، ( 2 ) من قصيدة للعباس بن مرداس السلمي وهي إحدى القصائد المنصفات أي التي أنصف الشعراء فيها أعداءهم فلم ينكروا ما هم من مزايا ، وقبل هذا البيت في وصف أعدائهم الذين اشتركوا معهم في حرب ، فلم أر مثل الحي حيا مصبحا * ولا مثلنا حين التقينا فوارسا والقوانس جمع قونس وهو العظم الناتئ بين أذني الفرس ،