رضي الدين الأستراباذي

460

شرح الرضي على الكافية

قيل : ومنه قوله تعالى : ( وهو أهون عليه ) 1 ، إذ ليس شئ عليه تعالى أهون من شئ ، وما كان بهذا المعنى فلزومه صيغة أفعل ، أكثر من المطابقة إجراء له مجرى الأغلب الذي هو الأصل ، أي أفعل التفضيل مع ( من ) ، أما ( أول ) ، فمذهب البصريين أنه ( أفعل ) ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال : جمهورهم على أنه من تركيب ( وول ) كددن ، ولم يستعمل هذا التركيب إلا في ( أول ) ومتصرفاته ، وقال بعضهم : أصله : أوأل ، من : وأل ، أي نجا ، لأن النجاة في السبق ، وقيل : أصله أأول من : آل ، أي رجع ، لأن كل شئ يرجع إلى أوله ، فهو أفعل بمعنى المفعول ، كأشهر ، وأحمد ، فقلبت في الوجهين : الهمزة واوا قلبا شاذا ، وقال الكوفيون : هو فوعل من : وأل ، فقلبت الهمزة إلى موضع الفاء ، وقال بعضهم : فوعل ، من تركيب : وول ، فقلبت الواو الأولى همزة ، وتصريفه كتصريف أفعل التفضيل ، واستعماله بمن مبطل لكونه فوعلا ، وأما قولهم : أوله ، وأولتان فمن كلام العوام وليس بصحيح ، وإنما لزم قلب واو ( أولى ) همزة على مذهب جمهور البصريين ، كما لزم في نحو أواصل 2 ، على ما يجيئ في التصريف ، وعند من قال هو من : وأل ، أصل ، أولى : وؤلى ، قلبت الواو همزة كما في : أجوه ، ثم قلبت الهمزة الثانية الساكنة واوا ، كما في : أو من ، ولهذا رجع إلى أصل الهمزة في قراءة قالون 3 : ( عادا لؤلى 4 ) لأنه حذفت الأولى وحركت لام التعريف بحركتها ، فزال اجتماع الهمزتين ،

--> ( 1 ) من الآية 27 من سورة الروم ( 2 ) يعني لأجل تصدر الواوين ووثانيتهما مد أصلي ، ( 3 ) أحد الراويين عن نافع أحد القراء السبعة ( 4 ) الآية 50 سورة النجم