رضي الدين الأستراباذي
458
شرح الرضي على الكافية
في أفعل التفضيل أن يذكر معه ما اقتضاه وضعه ، وهو ( من ) التفضيلية ، لأنه يصوغه على هذه الصيغة المفيدة لهذا المعنى تعدى إلى المفعول بمن الابتدائية ، كما ذكرنا ، فأفعل التفضيل يتميز عما يشاركه في هذه الصيغة من الوصف ، كأحمر ، والاسم ، كأفكل ، في بدء النظر ، بمن التفضيلية ، فصارت كأنها من تمام الكلمة ، فلهذا لا يفصل بينهما إلا بمفعول أفعل ، وذلك أيضا قليل ، فما دام معه ( من ) لا يطابق به صاحبه تثنية وجمعا وتأنيثا ، بل يلزم في الأحوال 1 صيغة المفرد المذكر نحو : زيد ، أو الزيدان ، أو الزيدون ، أو هند ، أو الهندان ، أو الهندات : أفضل من كذا ، إذ لو ثني وجمع وأنث ، لكان كتثنية الاسم وجمعه وتأنيثه قبل كماله ، فإذا أضفته وأردت تفضيل صاحبه على من سواه من أجزاء المضاف إليه ، كان كأفعل المصاحب لمن في لزومه صيغة واحدة ، وذلك لكونه مثل ، في كون المفضول مذكورا بعده ، مجرورا ، ولا سيما أن أفعل المصاحب لمن مضارع للمضاف ، كما تبين في باب المنادى ، ولا فرق بينهما من حيث المعنى إلا من حيث إن المجرور بمن مفضول بجميع أجزائه ، والمجرور بالإضافة جميع أجزائه مفضولة إلا صاحب أفعل الداخل فيه معها ، ولا فرق بينهما لفظا إلا بذكر ( من ) في أحدهما دون الآخر ، فجاز إجراء المضاف بهذا المعنى مجرى المصاحب لمن ، وجاز ، أيضا ، تثنيته وجمعه وتأنيثه ، لفوات لفظة ( من ) المانعة من التصرف ، وقال ابن الدهان 2 ، وابن السراج ، وابن يعيش : يجب إجراء المضاف بهذا المعنى مجرى المصاحب لمن ، ولا تجوز مطابقته لصاحبه ، لأنه مثله في ذكر المفضول بعده ، ومذهب الجمهور ما ذكرنا أولا ، وأما إذا قصدت بالمضاف : المعنى الثاني ، فلا يشابه المصاحب لمن ، إذ لم يذكر بعده المفضول ، وكذا ذو اللام ، لا يشابه المصاحب لمن لعدم ذكر المفضول بعده صريحا
--> ( 1 ) يريد الأحوال المتحدث عنها وهي التثنية والجمع والتأنيث ، ( 2 ) تقدم ذكر هؤلاء في هذا الجزء وفيما قبله ،