رضي الدين الأستراباذي
455
شرح الرضي على الكافية
زيد أحسن من عمرو ، واما تقديرا ، كما في قول علي رضي الله عنه : ( لأن أصوم يوما من شعبان ، أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان ) ، لأن إفطار يوم الشك الذي يمكن أن يكون من رمضان محبوب عند المخالف ، فقدره علي رضي الله عنه محبوبا إلى نفسه أيضا ، ثم فضل صوم يوم من شعبان عليه فكأنه قال : هب أنه محبوب عندي أيضا ، أليس صوم يوم من شعبان أحب منه ، وقال رضي الله عنه : ( اللهم أبدلني بهم خيرا منهم ) 1 ، أي في اعتقادهم لا في نفس الأمر فإنه ليس فيهم خير ، ( وأبدلهم بي شرا مني ) ، أي في اعتقادهم أيضا ، وإلا فلم يكن فيه ، كرم الله وجهه ، شر ، ومثله قوله تعالى : ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ) 2 ، كأنهم 3 لما اختاروا موجب النار ، اختاروا النار ، ويقال في التهكم : أنت أعلم من الحمار ، فكأنك قلت : إن أمكن أن يكون للحمار علم ، فأنت مثله مع زيادة ، وليس المقصود بيان الزيادة ، بل الغرض : التشريك بينهما في شئ معلوم انتفاؤه عن الحمار ، وأما نحو قولهم : أنا أكبر من الشعر ، وأنت أعظم من أن تقول كذا ، فليس المقصود تفضيل المتكلم على الشعر ، والمخاطب على القول ، بل المراد : بعدهما عن الشعر والقول ، وأفعل التفضيل يفيد بعد الفاضل من المفضول وتجاوزه عنه ، فمن في مثله ليست تفضيلية بل هي مثل ما في 4 قولك : بنت من زيد ، وانفصلت منه ، تعلقت بأفعل المستعمل بمعنى متجاوز ، وبائن ، بلا تفضيل ، فمعنى قولك أنت أعز علي من أن أضربك ، أي بائن من أن أضربك من فرط عزتك علي ، وإنما جاز ذلك ، لأن ( من ) التفضيلية تتعلق بأفعل التفضيل بقريب من هذا المعنى ، ألا ترى أنك إذا قلت : زيد أفضل من عمرو ، فمعناه : زيد متجاوز في الفضل عن مرتبة عمرو ، فمن ، فيما نحن فيه كالتفضيلية ، إلا في معنى التفضيل : ومنه قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، ( ولهي بما تعدك من نزول البلاء
--> ( 1 ) في نهج البلاغة ص 79 مطبعة دار الشعب ، وكذلك الجملة الثانية ، ( 2 ) الآية 24 سورة الفرقان ( 3 ) أي أصحاب النار المفهومين من تفضيل أصحاب الجنة ، ( 4 ) يعني هي مثل كلمة من التي في قولك الخ ،