رضي الدين الأستراباذي

453

شرح الرضي على الكافية

ولا يجتمع منها اثنان إلا نادرا ، وإنما لم يخل عن الجميع لأن وضعه الأهم لتفضيل الشئ على غيره ، ومع ( من ) والإضافة : ذكر المفضل عليه ظاهرا ، ومع اللام هو في حكم المذكور ظاهرا ، لأنه يشار باللام إلى معين مذكور قبل ، لفظا أو حكما ، كما ذكرنا في اللام العهدية في بابها ، فتكون اللام إشارة إلى أفعل ، المذكور معه المفضل عليه ، كما إذا طلب شخص هو أفضل من زيد ، فقلت : عمرو الأفضل ، أي ذلك الأفضل أي الشخص الذي قلنا إنه أفضل من زيد ، فعلى هذا لا يجوز أن تكون اللام في أفعل التفضيل في موضع من المواضع إلا للعهد ، لئلا يعرى عن ذكر المفضل عليه رأسا ، فلو خلا عن الثلاثة ، خلا عن ذكر المفضل عليه فلا يتم فهم المقصود الأهم من وضعه ، وإذا علم المفضول جاز حذفه غالبا ، إن كان ( أفعل ) خبرا ، كما يقال لك : أنت أسن أم أنا ، فتجيب بقولك : أنا أسن ، ومنه قولنا : الله أكبر ، وقوله : 600 - إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول 1 وقوله : 601 - ستعلم أينا للموت أدنى * إذا أدنيت لي الأسل الحرارا 2 ويجوز أن يقال في مثل هذه المواضع : ان المحذوف هو المضاف إليه ، أي أكبر كل شئ ، وأعز دعامة ، ولم يعوض منه التنوين لكون ( أفعل ) غير منصرف ، فاستبشع ذلك ، وأما نحو جوار فقد ذكرنا قصدهم بتعويض التنوين فيه ، ويجوز أن يقال : ان ( من ) مع مجروره محذوف ، أي أكبر من كل شئ ، ويقل الحذف في غير الخبر ، نحو : جاءني رجل أفضل في جواب من قال : ما

--> ( 1 ) هو للفرزدق : أول قصيدة في هجاء جرير ، ومع روعة هذا المطلع ، امتلأت القصيدة بأفحش الألفاظ وأقبح الشتائم ، ( 2 ) من شعر عنترة العبسي في مخاطبته لعمارة العبسي ويتصل به البيت المتقدم في باب الحال ، وفي باب الصفة المشبهة وهو قوله : متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا