رضي الدين الأستراباذي
420
شرح الرضي على الكافية
ويحتمل انتصاب ( غدا ) برحلة ، وببين 1 ، وبالظاعنين ، والاستدلال بالمحتمل ضعيف مع أن كلامنا فيما ينصب مفعولا به ، والظرف يكفيه رائحة الفعل ، وإنما عمل ذو اللام مطلقا ، لكونه في الحقيقة فعلا ، وقال الأخفش ، إنما نصب ذو اللام بمعنى الماضي تشبيها للمنصوب بالمفعول ، لا ، لأنه مفعول به ، كما في : زيد الحسن الوجه ، وضعف ما قال : ظاهر ، ونقل عن المازني أن انتصاب المنصوب بعده ، بفعل مقدر ، وإنما ارتكب ذلك لأن اللام عنده ليس بموصول ، كما مر في الموصولات ، فليس ذو اللام في الحقيقة عنده فعلا ، واعلم أنه يجوز لاسم الفاعل والمصدر المتعديين إلى المفعول به بأنفسهما أن يعمدا باللام ، نحو : أنا ضارب لزيد وأعجبني ضربك لزيد ، وذلك لضعفهما لفرعتيهما للفعل ، كما يجوز أن يعمد الفعل باللام إذا تقدم عليه المنصوب ، كقوله تعالى : ( إن كنتم للرؤيا تعبرون 2 ) ، وقولك : لزيد ضربت ، واختصاص اللام بذلك من بين حروف الجر ، لإفادتها التخصيص المناسب لتعلق الفعل بالمفعول ، وعمد ما كان من نحو : علم وعرف ودرى وجهل ، بالباء ، لا غير ، نحو : أنا عالم به ، لجواز زيادتها مع أفعالها ، أيضا ، كما يجيئ ، ( صيغ المبالغة ) ( أوزانها وعملها ) ( قال ابن الحاجب : ) ( وما وضع منه للمبالغة ، كضراب وضروب ومضراب ) ( وعليم ، وحذر ، مثله ، والمثنى والمجموع مثله ) ،
--> ( 1 ) يعني بلفظ بين الذي هو مصدر بمعنى الفراق ، ( 2 ) الآية 43 سورة يوسف ،