رضي الدين الأستراباذي

414

شرح الرضي على الكافية

قوله : ( بمعنى الحدوث ) يخرج الصفة المشبهة ، لأن وضعها على الإطلاق ، لا الحدوث ولا الاستمرار ، وإن قصد بها الحدوث ، ردت إلى صيغة اسم الفاعل ، فتقول في حسن : حاسن الآن أو غدا ، قال تعالى في ضيق : لما قصد به الحدوث : ( وضائق به صدرك ) 1 ، وهذا مطرد في كل صفة مشبهة ، ويخرج بهذا القيد ، أيضا ، ما هو على وزن الفاعل إذا لم يكن بمعنى الحدوث ، نحو : فرس ضامر ، وشازب ، ومقور ، 2 وعذره أن يقال : إن قصد الاستمرار فيها عارض ، ووضعها على الحدوث ، كما في قولك : الله عالم ، وكائن أبدا ، وزيد صائم النهار وقائم الليل ، قوله : ( الثلاثي المجرد ) ، أي غير المزيد فيه نحو : أخرج واستخرج ، قال المصنف : وبه سمى ، أي بلفظ الفاعل الذي هو وزن اسم الفاعل الثلاثي ، لكثرة الثلاثي فجعلوا أصل الباب له ، فلم يقولوا : اسم المفعل ولا المستفعل ، وفيما قال نظر ، لأنه ليس القصد بقولهم : اسم الفاعل : اسم الصيغة الآتية على وزن اسم الفاعل ، ولا المستفعل ، بل المراد : اسم ما فعل الشئ ، ولم يأت المفعل والمنفعل والمتفعل بمعنى الذي فعل الشئ حتى يقال : اسم المفعل ، بلى ، لو قال إنهم أطلقوا اسم الفاعل على من لم يفعل الفعل كالمنكسر والمتدحرج ، والجاهل ، والضامر ، لأن الأغلب فيما بنى له هذه الصيغة ، أن يفعل فعلا كالقائم والقاعد ، والمخرج والمستخرج ، لكان 3 شيئا ، قوله : ( ومن غير الثلاثي ) ، يشمل الثلاثي ذا الزيادة ، والرباعي المجرد والملحق بالرباعي ومتشعبه 4 الرباعي ، يكون الجميع بوزن مضارعه المبني للفاعل ، بميم مضمومة في موضع حرف المضارعة ، وكسر ما قبل الآخر ، وإن لم يكن في المضارع مكسورا : كمتدحرج ومتضارب ، وربما كسر ميم مفعل اتباعا للعين ، أو تضم عينه اتباعا للميم ،

--> ( 1 ) الآية 12 من سورة هود ، ( 2 ) شازب ومقور ، كلاهما بمعنى ضامر ، ( 3 ) جواب قوله : بلى لو قال إنهم . . . الخ ، ( 4 ) أي الأوزان المتفرعة عنه ،