رضي الدين الأستراباذي

411

شرح الرضي على الكافية

مقام الفعل ، نحو : ضربك زيدا ، أي اضرب زيدا ضربا ، فالمصدر عمل في المفعول لكونه كالفعل ، لا لتأويله بأن والفعل ، ودليل كونه كالفعل : امتناع استعمال الفعل معه ، وذلك بإضافته إلى الفاعل ، كما ذكرنا في المفعول المطلق ، 1 وقال السيرافي : بل العامل هو ذاك المقدر ، فعلى مذهبهما يجوز تقديم المنصوب على المصدر ، لأنه إما عامل لا بتقدير ( أن ) وهو المانع من تقديم المعمول ، وإما غير عامل ، قال المصنف : وإن لم يكن حذف الفعل حذفا لازما ، كما في : ضربا زيدا ، إذ يجوز : اضرب ضربا زيدا ، فالعمل للفعل لا للمصدر ، والظاهر من كلام النجاة أن المفعول المطلق المحذوف فعله ، لازما كان الحذف أو جائزا ، فيه خلاف ، هل هو العامل ، أو الفعل هو العامل ، والأولى أن يقال : العمل للفعل على كل حال ، إذ المصدر ليس بقائم مقامه حقيقة ، بل هو كالقائم مقامه ، كما ذكرنا ، والتصغير يمنع المصدر من العمل ، كما يمنع اسم الفاعل والمفعول ، لضعف معنى الفعل بسبب التصغير الذي لا يدخل الأفعال ، ومن ثمة يمنع الوصف ثلاثتها من العمل ، ويجوز حمل توابع ما أضيف إليه المصدر على اللفظ ، وهو الأرجح لقصد المشاكلة في ظاهر الأعراب ، وإنما يصار إلى المحل ، إذا تعذر الحمل على اللفظ الظاهر ، كما مر في باب الاستثناء ، وتحمل التوابع على محل المجرور أيضا ، خلافا للجرمي ، 2 في الصفة ، قال : لأن الصفة هي الموصوف في المعنى ، والعامل فيهما واحد ، قال ابن جعفر 3 : هذه العلة موجودة في التأكيد ، وعطف البيان أيضا ، بخلاف البدل ، فإنه جملة أخرى ، والعامل فيه غير العامل في الأول عنده ، وكذا في عطف النسق ، قال الأندلسي 4 : الظاهر من كلام سيبويه منع الحمل على موضع المجرور باسم الفاعل

--> ( 1 ) هذا مذكور بتفصيل واسع في باب المفعول المطلق في الجزء الأول من هذا الشرح ، ( 2 ) صالح بن إسحاق الجرمي ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح ، ( 3 ) ابن جعفر : محمد بن جعفر الأنصاري تقدم ذكره في هذا الجزء وفيما قبله ، ( 4 ) القاسم بن أحمد تكرر ذكره في هذا الجزء وما قبله ،