رضي الدين الأستراباذي

405

شرح الرضي على الكافية

مع المشابهة اللفظية أعني الموازنة : المشابهة المعنوية أيضا ، وألزما المسند إليه كالفعل ، يجوز الإضمار فيهما كالفعل ، والأصل في إضمار المسند إليه : الفعل ، إذ طلبه له كما وضعي ، فجاز أن يتصل به غاية الاتصال ، وهو إضماره مستترا ، ولما لم يكن بها له مشابهة اسمي الفاعل والمفعول ، لا لفظا بالموازنة ، ولا معنى ، لأنه لا يقع موقعه بلا ضميمة ، كما يقع اسم الفاعل والمفعول بل يحتاج إلى تقدير ( أن ) 1 ، لم يلازم عمل الفعل 2 ، ولا يلزم مجيئ المسند إليه بعده ، ولا جوز الإضمار فيه وأما اشتراط الحال أو الاستقبال في نصب اسم الفاعل والمفعول دون نصب المصدر ، فلما مر في باب الإضافة ، فإن قلت : فإذا كانت مشابهته للفعل ناقصة لفظا ومعنى ، كان حقه ألا يعمل ، قلت : إلا أنه لما كان بنفسه يطلب الفاعل والمفعول عقلا ، فبأدنى مشابهة لطالبهما وضعا ، أعني الفعل ، يتحرك ذلك الوجد الكامن ، فجاز أن يطلبهما ويعمل فيهما ، وإن لم يكن ذلك الطلب لازما ، كما في اسمي الفاعل والمفعول ، ولا ذاك العمل ، واسم الفاعل والمفعول يطلبانهما لتضمنها المصدر ، فطلب المصدر عقلا ، أقوى من طلبهما ، وقد مر شطر صالح من هذا ، في باب الإضافة ، فليرجع إليه ، وأيضا ، لو ألزم المصدر ذكر المسند إليه بعده ، وأحد الأزمنة الثلاثة ، صار اشتقاق الفعل منه عبثا ، لأنا ذكرنا أن وضع الفعل ، لبيان أحد الأزمنة ، مع ذكر المسند إليه ، واعلم أن المصدر إنما يشابه الفعل إذا كان بتقدير حرف المصدر والفعل ، وذلك إذا لم يكن مفعولا مطلقا ، وذلك لأنه لا يصح ، إذن 3 ، تقديره بأن والفعل ، إذ ليس معنى ضربت ضربا أو ضربة أو ضربا شديدا : ضربت أن ضربت ، وأما قولك ضربته ضرب الأمير اللص ، فالمصدر العامل ليس مفعولا مطلقا في الحقيقة ، بل المفعول المطلق محذوف تقديره : ضربا مثل ضرب الأمير اللص ،

--> ( 1 ) إشارة إلى ما اشترطوه لأعمال المصدر من أنه لا بد أن يصح حلول فعل مقرون بأن محله ، ( 2 ) هذه الجملة جواب قوله : ولما لم يكن المصدر مشابها . . الخ ، ( 3 ) يعني حين يكون مفعولا مطلقا ،