رضي الدين الأستراباذي
399
شرح الرضي على الكافية
( المصدر ) ( تعريفه ) ( قال ابن الحاجب : ) ( المصدر اسم الحدث الجاري على الفعل ) ، ( قال الرضي : ) يعني بالحدث معنى قائما بغيره ، سواء صدر عنه كالضرب والمشي ، أو لم يصدر ، كالطول والقصر ، والجري في كلامهم يستعمل في أشياء ، يقال : هذا المصدر جار على هذا الفعل ، أي أصل له ، ومأخذ اشتق منه ، فيقال في : حمدت حمدا : ان المصدر جار على فعله ، وفي نحو : ( وتبتل إليه تبتيلا 1 ) ، إن تبتيلا ليس بجار على ناصبه ، ويقال : اسم الفاعل جار على المضارع ، أي يوازنه في الحركات والسكنات ، ويقال : الصفة جارية على شئ ، أي ذلك الشئ : صاحبها ، إما مبتدأ لها ، أو ذو حال ، أو موصوف أو موصول ، والأولى : صيانة الحد عن الألفاظ المبهمة ، ولو قال : اسم الحدث الذي يشتق منه الفعل لكان حدا تاما على مذهب البصرية ، فإن الفعل مشتق منه عندهم ، وعكس الكوفيون ، قال البصريون : سمي مصدرا لكونه موضع صدور الفعل 2 وقال الكوفيون : هو مفعل بمعنى المصدر نحو
--> ( 1 ) الآية 8 سورة المزمل ، ( 2 ) فيكون لفظ ( المصدر ) اسم مكان ، بمعنى موضع الصدور كما قال الشارح ، وأما جعله مصدرا ميميا ثم تأويله باسم الفاعل فقد أشار إليه الشارح وهو مذهب الكوفيين ، وواضح أنه ، من هذه الجهة ، أضعف من تأويل البصريين ،