رضي الدين الأستراباذي
39
شرح الرضي على الكافية
ثم اعلم أنك إذا أخبرت عن ضمير المتكلم والمخاطب ، فلا بد أن يكون الضمير القائم مقامه غائبا ، لرجوعه إلى الموصول ، وهو غائب ، كما إذا أخبرت عن أحد ضميري : ضربتك ، ولا يجوز الحمل على المعنى ، كما في : أنا الذي سمتن أمي حيدره 1 - 419 لعدم الفائدة ، فلا تقول في الاخبار عن تاء ضربتك : الذي ضربتك أنا ، ولا في الاخبار عن الكاف : الذي ضربتك : أنت ، فليس ، إذن ، قوله : أنا أنت القاتلي أنا 2 - 420 بصحيح الاخبار عن اللام 3 ، على ما تقدمت الإشارة إليه ، وإنما اختاروا الاخبار بالذي ، دون من ، وما ، وأي ، وسائر الموصولات لأنها أم الباب ، وهو أكثر استعمالا ، ولا يكون إلا موصولا ، وأما الأخبار بالألف واللام ، فاختاروه ، أيضا ، لكثرة التغيير معه بسبك الفعل اسم فاعل أو مفعول ، وإبراز الضمير ، كما في : الضاربة أنا : زيد ، في : ضربت زيدا ، حتى تحصل الدربة فيه أكثر ، ولنذكر حكم الاخبار في التنازع ، فإن فيه بعض الاشكال فنقول : الأولى في باب التنازع : ألا يغير الترتيب ، ويراعى ترتيب المتنازعين على حالهما ما أمكن ، لما مر في بيان حقيقة الاخبار 4 من أنك لا تغير الجملة المتضمنة للمخبر عنه ، إلا إذا اضطررت إليه ، 5 فإذا وجه العاملان من جهة الفاعلية ، وأعمل الثاني نحو : ضرب وأكرم زيد ، قلت مخبرا بالذي عن المتنازع فيه : الذي ضرب وأكرم : زيد ، قام مقام ( زيد ) ضمير ، فاستتر في ( أكرم ) ، والضمير في ( ضرب ) أيضا ، يرجع إلى ( الذي ) ، وقد كان قبل
--> ( 1 ) تقدم ذكره في باب الموصول ، ( 2 ) تقدم مع الشاهد الذي قبله ، ( 3 ) المراد : اللام الموصولة في قوله : القاتلي ، وفي النسخة المطبوعة : عن الكاف ، وهو تحريف ، ( 4 ) في أول البحث ( 5 ) أي إلى التغيير ،