رضي الدين الأستراباذي
377
شرح الرضي على الكافية
ولما ندرت من بين الصفات التي يستوي مذكرها ومؤنثها : عدوة ، حملا 1 على صديقة ، ومسكينة ، حملا على فقيرة ، قال بعضهم 2 : فيجوز في مسكين وعدو ، مسكينون وعدوون ، ثم يجوز في المؤنث حملا على المذكر : مسكينات وعدوات ، وهذا قياس لاسماع ، كما قال سيبويه في : ندمانون ، وشذت من هذا الأصل صفة على خمسة أحرف أصلية ، كصهصلق 3 ، فإنه يستوى مذكره ومؤنثه ، مع أنه يقال : صهصلقون ، وصهصلقات ، لأن تكسير الخماسي مستكره ، كما يجيئ في بابه ، فلم يبق إلا التصحيح ، قوله : ( وشرطه إن كان اسما فمذكر علم ) ، عبارة ركيكة ، وذلك لأنه لا يجوز أن يكون قوله : إن كان اسما فمذكر ، شرطا وجزاء ، خبرا لقوله : وشرطه ، لأن المبتدأ المقدر ، اذن ، بعد الفاء ، ضمير راجع إلى ( اسما ) أي : فهو علم ، فتخلو الجملة من ضمير راجع إلى المبتدأ ، الذي هو : ( شرطه ) ، مع أنه لا معنى ، اذن ، لهذا الكلام ، ومعنى الكلام : إن كان اسما فشرطه أن يكون علما فيكون ، على هذا ، جواب الشرط مدلول الجملة التي هي قوله : شرطه . . . فمذكر ، وفيه مخدورات : الأول دخول الفاء في خبر المبتدأ مع خلوه من معنى الشرط كقوله : وقائلة خولان فانكح فتاتهم 4 - 76 عند الأخفش ، والثاني : أن الشرط كونه مذكرا ، وليس في الخبر ما يجعله بمعنى المصدر ، والثالث : أن إلغاء الشرط المتوسط بين المبتدأ والخبر ضرورة ، كقوله : 566 - إنك أن يصرع أخوك تصرع
--> ( 1 ) تعليل للتأنيث النادر في عدوة ، ( 2 ) جواب قوله ولما ندرت . . . الخ ( 3 ) من معاني الصهصلق : العجوز الكثيرة الصخب ، واسم للصوت الشديد ، ( 4 ) تقدم في الجزء الأول في باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير ، ( 5 ) من رجز لعمرو بن خثارم البجلي ، والمخاطب به الأقرع بن حابس الصحابي رضي الله عنه ، وأول الرجز : يا أقرع بن حابس يا أقرع . . . وبعده : اني أخوك فانظرن ما تصنع ، والرجز قيل في منافرة كان الحكم فيها الأقزع بن حابس ، وذلك في الجاهلية ،