رضي الدين الأستراباذي
375
شرح الرضي على الكافية
ويفعلون ، فجعلت في الوصف أيضا واوا ، وان كان واو الفعل اسما ، وواو الاسم حرفا ، ولتناسب الواوين ، قبح قام رجل قاعدون غلمانه ، كما قبح : يقعدون غلمانه ، ولما لم يكن في غير الوصف ، والعلم ما اختصا به من المقتضيين للتصحيح لم يجوزوا تصحيحه ، والوصف الذي يجمع بالواو والنون : اسم الفاعل ، واسم المفعول وأبنية المبالغة ، إلا ما يستثنى ، والصفة المشبهة ، والمنسوب ، والمصغر ، نحو رجيلون ، إلا أن المصغر مخالف لسائر الصفات من حيث لا يجري على الموصوف جريها ، وإنما لم يجر ، لأن جري الصفات عليه إنما كان لعدم دلالتها على الموصوف المعين ، كالضارب والمضروب والطويل والبصري ، فإنها لا تدل على موصوف معين ، وأما المصغر فإنه دال على الصفة والموصوف المعين معا ، إذ معنى رجيل : رجل صغير ، فوزانه وزان 1 : رجل ورجلين ، في دلالتهما على العدد والمعدود معا فلم يحتاجا إلى ذكر عدد قبلهما ، كما تقدم ، وكل صفة تدل على الموصوف المعين لا يذكر قبلها ، كالصفات الغالبة ، ويفارقها ، أيضا ، من حيث إنه لا يعمل في الفاعل عملها ، لأن الصفات ترفع بالفاعلية ، ما هو موصوفها معنى ، والموصوف في المصغر مفهوم من لفظه فلا يذكره بعده ، كما لا يذكر قبله ، فلما لم يعمل في الفاعل وهو أصل معمولات الفعل لم يعمل في غيره من الظرف ، والحال ، وغير ذلك ، وأما الخاص 2 من شروط الجمع بالواو والنون ، فشيئان : العلمية ، وقبول تاء التأنيث ، فالعلمية مختصة بالأسماء ، لما ذكرنا ، وقبول تاء التأنيث مختص بالصفات ، فلم يجمع هذا الجمع : أفعل فعلاء وفعلان فعلى ، وما يستوي مذكره ومؤنثة ، كما ذكرنا في باب التذكير والتأنيث ، وإنما اعتبر في الصفات قبول التاء ، لأن الغالب في الصفات أن يفرق بين مذكرها ومؤنثها بالتاء ، لتأديتها معنى الفعل ، والفعل يفرق بينهما فيه بالتاء نحو : الرجل قام ،
--> ( 1 ) يريد أن حاله كحال رجل ورجلين ، وليس المراد معنى الوزن الصرفي ، ( 2 ) عودة إلى الحديث عن شروط جمع المذكر السالم ،