رضي الدين الأستراباذي

363

شرح الرضي على الكافية

ثلاثة فكل واحد منهم يخاطب صاحبيه في الأغلب ، فيخاطب الواحد أيضا مخاطبة الاثنين ، لتمرن ألسنتهم عليه ، وقد يقدر تسمية جزء باسم كل ، فيقع الجمع مقام واحدة أو مثناه نحو قولهم : جب مذاكيره 1 ، وبعير أصهب العثانين 2 ، وقطع الله خصاه ، 3 ويجوز تثنية اسم الجمع ، والمكسر ، غير الجمع الأقصى على تأويل فرقتين ، قال : 561 - لنا ابلان ، فيهما ما علمتم * فعن أيهما ما شئتم فتنكبوا 4 وقال : 562 - لأصبح الحي أوبادا ولم يجدوا * عند التفرق في الهيجا جمالين 5 ولا يجوز : لنا مساجدان ،

--> ( 1 ) المذاكير : جمع ذكر والجميع باعتبار الذكر مع الخصيين ، ( 2 ) العثنون : شعيران طوال تحت حنك البعير والصهبة من الألوان ، ( 3 ) أي خصيتيه ، ( 4 ) فعن أيهما بإسكان الياء من غير تشديد ، وهو مخفف من أيهما بالتشديد وروي : فعن أيها بتشديد الياء وإفراد ضمير المؤنث ، والبيت بهذه الرواية منسوب لشاعر إسلامي اسمه شعبة بن نمير ، وقال بعضهم انه بيت مفرد ، وأورد آخرون معه بعض الأبيات ، والشطر الأول وقع في قصيدة لعوف بن عطية الحزع صدرا لمطلعها وهو قوله : هما ابلان فيهما ما علمتم * فأدوهما إن شئتم أن نسالما ( 5 ) قائله عمرو بن عداء الكلبي ، وكان معاوية بن أبي سفيان أرسل ابن أخيه : عمرو بن عقبة بن أبي سفيان ساعيا على صدقات بني كلب فأخذ منهم أكثر مما يلزمهم فقال عمرو بن عداء : سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين لأصبح الحي أوبادا ، ولم يجدوا * عند التفرق في الهيجا جمالين قال البغدادي من الخزانة ان ( عقالا ) وعقالين ، منصوبان على الظرفية ، والتقدير : مدة عقال ومدة عقالين ، وفسر العقال بأنه صدقة عام واحد ، والعقالان صدقة عامين ، والسبد : الشعر والوبر ويكنى بهما عن الإبل ، واللبد الصوف ويكنى به عن الغنم ، ويقال ما ترك له سبد ولا لبد ويراد أنه افتقر ، واللام في قوله لأصبح في جواب شرط مستفاد من البيت الأول والتقدير : لو أنه سعى عقالين أي أخد صدقات عامين لأصبح الحي أوبادا ، وهو جمع وبد على وزن كتف أي سيئ الحالة ، يقول : لأصبحنا في أسوأ حال ولم نجد ما يحملنا إلى الحرب ، وتثنية الجمال لأن للركوب طائفة منها ولحمل الأمتعة أخرى ،