رضي الدين الأستراباذي
315
شرح الرضي على الكافية
أحدهم ، وان قصدت إلى واحد منهم مع حفظ الترتيب العددي ، فذلك على وجهين : أحدهما : أن تقصد إلى ذلك الواحد ، المعين درجته ومرتبته العددية بالنظر إلى حاله ، أي درجته التي هو فيها من العدد ، لا باعتبار عدد آخر ، كالثالث أي الواحد من الثلاثة ، والثاني ، أي الواحد من الاثنين ، وهو معنى قوله : ( باعتبار حاله ) ، والثاني : أن تقصد إلى ذلك الواحد المراعى درجته العددية مع النظر إلى الدرجة التي تحت درجته ، أيضا ، فيكون واحدا من درجته بسبب تصييره الدرجة التي تحت درجته ممحوة ذاهبة الاسم ، وجعله للمجموع اسم درجة نفسه بسبب انضمامه إلى ما تحته ، نحو : ثالث اثنين ، أي واحد من ثلاثة بسبب انضمامه إلى اثنين وجعله للمجموع اسم ثلاثة ، حتى صار واحدها ، ومحوه عن المجموع اسم الاثنين ، فمعنى ثالث اثنين : مصير اثنين ثلاثة بنفسه ، إذ صار ( اثنان ) معه ، ثلاثة ، وهذا معنى قوله : باعتبار تصييره ، فإذا قصدت إليه باعتبار التصيير ، لم يجز أن يبنى من واحد ، إذ ليس تحت الأحد عدد ، يصير أحدا ، بانضمامه إلى الأحد ، ويجوز أن يبنى من الاثنين نحو : ثاني واحد ، أي : مصير واحد : اثنين بنفسه ، فإذا جئت بعده بمفعول هذا المصير ، إما مجرورا أو منصوبا ، وجب أن يكون أنقص من العدد المشتق منه هذا المصير بدرجة ، كرابع ثلاثة وخامس أربعة ، ولا يجوز أن يكون أنقص بأكثر من درجة ، ولا أزيد بشئ ، إذ المعنى : أنه صير مفعوله بانضمامه إليه على العدد المشتق هو منه ، وهذا المعنى لا يتم الا في الناقص بدرجة فقط ، وإذا نصبت به فإنما تنصب إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال لا بمعنى الماضي ، كما يجيئ في اسم الفاعل ، والإضافة في هذا ، أكثر من النصب بخلاف سائر أسماء الفاعلين ، فإنهما متساويان فيهما ، أو النصب أكثر ، وانما قل النصب ههنا لأن الانفعال والتأثر في هذا المفعول غير ظاهر الا بتأويل ، وذلك لأن نفس الاثنين لا تصير ثلاثة أصلا ، وان انضم إليها واحد ، بل يكون المنضم والمنضم إليه معا ، ثلاثة ،