رضي الدين الأستراباذي

305

شرح الرضي على الكافية

قوله : ( مخفوض مفرد ) ، أما خفضه فعلى الأصل ، كما ذكرنا في نحو : ثلاثة رجال ، وأما إفراده ، فلما جرأهم عليه إفراد المميز المنصوب الذي قبله ، مع أنه أخف من الجمع ، ولفظ العدد كاف في الدلالة على الجمع ، ومرتبة الآحاد جمع قلة وحكم جمع القلة عندهم حكم الأفراد في كثير من الأشياء ، كتصغيرهم له على لفظه ، وجمعهم له مرة بعد أخرى جمع التكسير ، وأما هذه المرتبة فمشهور كثرتها ، لا كمرتبة الآحاد ، فأغنت عن جمع تمييزها ، وقد يجمع مميز المائة ، نحو مائة رجال ، وقد يفرد منصوبا ، قال : 530 - إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والفتاء 1 قال المصنف ، ونعم ما قال ، فيمن قرأ قوله تعالى : ( ثلاثمائة سنين ) 2 بالتنوين ، وهي من غير حمزة ، والكسائي ، : أنه على البدل ، لا على التمييز ، وإلا لزم الشذوذ من وجهين : جمع مميز المائة ونصبه ، فكأنه قال : ولبثوا سنين ، قال : وكذا قوله تعالى : ( اثنتي عشرة أسباطا ) 3 ، وإلا لزم الشذوذ بجمع المميز ، قال الزجاج : لو انتصب سنين ، على التمييز ، لوجب أن يكونوا ، لبثوا تسعمائة سنة ، ووجهة : أنه فهم أن مميز المائة ، واحد من مائة ، كقولك : مائة رجل ، فرجل : واحد من المائة ، فلو كان ( سنين ) تمييزا ، لكان واحدا من ثلاثمائة ، وأقل السنين : ثلاثة ، فكأنه قال : ثلاثمائة ثلاث سنين ، فتكون تسعمائة ،

--> ( 1 ) من أبيات للربيع بن ضبع الفزاري قالها بعد أن كبر ، وكان من المعمرين يقول في أوله : ألا أبلغ بني بني ربيع * فأشرار البنين لكم فداء بأني قد كبرت ورق عظمي * فلا تشغلكم عني النساء ومنها البيت الذي يستشهد به على مجيئ كان تامة : وهو : إذا كان الشتاء فأدفئوني * فإن الشيخ يهدمه الشتاء ( 2 ) من الآية 25 سورة الكهف ، ( 3 ) من الآية 160 سورة الأعراف ،