رضي الدين الأستراباذي
279
شرح الرضي على الكافية
( النكرة ) ( تعريفها وإفادتها الاستغراق ) ( قال ابن الحاجب : ) ( والنكرة ما وضع لشئ ، لا بعينه ) ، ( قال الرضي : ) حدها ، على ما ذكرنا من حد المعرفة : ما لم يشر به إلى خارج إشارة وضعية ، والاحترازات تفهم من حد المعرفة ، واعلم أن النكرة إذا وقعت في سياق النفي والنهي والاستفهام ، استغرقت الجنس ظاهرا ، مفردة كانت أو مثناة أو مجموعة ، على ما ذكرنا في حد المعرفة ، ويحتمل ألا تكون للاستغراق ، احتمالا مرجوحا فلذا أتى بالقرينة نحو : ما جاءني رجل واحد ، بل رجلان ، أو : بل رجال ، وما جاءني رجلان هما أخواك ، وهل جاءك رجال هم أخوتك ، ومع الإطلاق أيضا يحتمل عدم الاستغراق احتمالا مرجوحا ، فلهذا كان : لا رجل ، ظاهرا في الاستغراق ، محتملا لسواه ، وإذا دخلها ( من ) ظاهرا ، نحو ما جاءني من رجل ، أو مقدرا ، نحو : لا رجل ، أي لا من رجل ، فهو نص في الاستغراق ، و ( من ) هذه وإن كانت زائدة ، كما ذكر النجاة ، لكنها مفيدة لنص الاستغراق كأن أصلها ( من ) الابتدائية ، لما أريد استغراق الجنس ابتدئ منه بالجانب المتناهي ، وهو الأحد ، وترك الجانب الأعلى الذي لا يتناهى ، لكونه غير محدود ، كأنه قيل : ما جاءني من هذا الجنس واحد إلى ما لا يتناهى ، فمن ثمة تقول إذا قصدت الاستغراق ، ما جاءني أحد ومن أحد ،