رضي الدين الأستراباذي

259

شرح الرضي على الكافية

وإنما جاز تجريده هذه الأسماء من اللام ، لأن أحد الجبلين مثلا ، لما لم ينفرد من الآخر ، جاز أن يكونا كالشئ الواحد المسمى بالمثنى ، كما تسمي ، مثلا ، شخصا بزيدان ، بخلاف شخصين مسمى كل منهما بزيد ، فإن الأغلب فيهما لما كان هو الانفكاك ، لم يكونا كشخص واحد مسمى بالمثنى ، حتى يقال لهما : زيدان ، وعرفات ، كأبانين وعمايتين ، كأن كل موضع منها ، كان يسمى عرفة ، فقيل عرفات للمجموع ، وأما أذرعات 1 ، لبلد بالشام ، فليس من هذا ، إذ لا يقال لبعض منه : أذرعة ، بل هو كمساجد ، موضوعا لشخص معين ، ( الكناية ) ( عن الأعلام ) واعلم أنه يكنى بفلان وفلانة ، عن أعلام الأناسي خاصة فيجريان مجرى المكنى عنه ، أي يكونان كالعلم ، فلا يدخلهما اللام ، ويمتنع صرف فلانة ، كما يجري ( أفعل ) بمعنى أحمق مجرى المكنى عنه في الامتناع من الصرف ، على ما مر ، ولا يجوز تنكير فلان كسائر الأعلام فلا يقال : جاءني فلان وفلان آخر ، إذ هو موضوع للكناية عن العلم ، وإذا كني عن الكنى ، قيل : أبو فلان وأم فلان ، وإذا كني بفلان وفلانة عن أعلام البهائم ، أسماء كانت أو كنى ، أدخل عليهما لام التعريف ، فيقال : الفلان والفلانة ، وأبو الفلان وأم الفلان ، لقصد الفرق ، وكانت كناية البهائم أولى باللام من كناية أعلام الإنسان ، لأن أنس الإنسان بجنسه أكثر ، فهو عنده

--> ( 1 ) جاء في شعر امرئ القيس في قوله : تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي