رضي الدين الأستراباذي
253
شرح الرضي على الكافية
قولك : ضارب يضارب مضاربة : على وزن فاعل يفاعل مفاعلة ، وهو تنوين المقابلة ، عنده ، لا تنوين الصرف ، والقسم الذي هو كناية عن موزونة فقط مع اعتبار معناه : حكمه عند سيبويه 1 في الصرف وتركه : حكم الموزون ، قال المتنبي : كأن فعلة لم تملأ مواكبها * ديار بكر ولم تخلع ولم تهب 2 - 475 فمنعه الصرف ، لأن موزونة : خولة ، وتقول : مررت برجل أفعل معنى الوصف ، فهو ، إذن ، ينظر إلى لفظ الكناية ، لا إلى الموزون المكنى عنه ، فلا يصرف نحو : فعلى ومفاعل ، لاشتمالهما على سبب منع الصرف ، ويصرف نحو : مررت برجل أفعل أي أحمق ، وفعلة ، أي حمزة ، ومذهب سيبويه هو الحق ، إذ معناه معنى الموزون ، والكناية عن العلم جارية في اللفظ مجراه ، بدليل ترك إدخالهم اللام على فلان ، وفلانة ، 3 ومنعهم صرف فلانة ، كما يجيئ ، وأما إن أردت بالأوزان الفعل ، فحكمها حكم موزوناتها ، حركة وسكونا ، وتجردا عن التنوين ، كان الموزون معها أو ، لا ، نحو قولك : افعل : أمر ، واستفعل : حكمه كذا ، وضارب يضارب ، على وزن فاعل يفاعل ، اشعارا بكونه مرادا به الفعل ، الذي لاحظ له ، لا في الصرف ، ولا في تركه ، أو مرادا به وزن الفعل ، لكنه مع ذلك علم لوصفه بالمعرفة ، كقولك : افعل الذي همزته مكسورة : أمر للمخاطب ، فجملة الكلام : أن الأوزان : إما أن يراد بها الموزونات أو ، لا ، والأول إن كان
--> ( 1 ) يستفاد من كلامه ج 2 ص 6 ، ( 2 ) تقدم في أول باب الكنايات من هذا الجزء ، وهو للمتنبي ، وكنى بفعلة عن خولة أخت سيف الدولة ، ( 3 ) يعني إذا كانا كنايتين على علمي المذكر والمؤنث من الأناسي