رضي الدين الأستراباذي

228

شرح الرضي على الكافية

قال سيبويه 1 : إذا سميت بأمس رجلا ، على لغة أهل الحجاز ، صرفته ، كما تصرف ( غاق ) إذا سميت به ، وذلك أن كل مفرد مبني تسمي به شخصا ، فالواجب فيه الأعراب مع الصرف ، كما يجيئ في باب الأعلام ، وإن سميته به على لغة بني تميم ، صرفته أيضا في الأحوال ، لأنه لابد من صرفه في النصب والجر ، لأنه مبني على الكسر عندهم فيهما ، وإذا صرفته في الحالتين ، وجب الصرف في الرفع ، أيضا ، إذ ليس في الكلام اسم منصرف في الجر والنصب ، غير منصرف في الرفع ، ووجه منع الصرف في أمس : اعتبار علميته المقدرة ، كما قلنا في باب غير المنصرف 2 ، واختاروا منع صرفه رفعا ، وبناءه نصبا وجرا ، كما اختاروا بناء نحو : حضار ، وترك صرف نحو حذام وقطام ، مع أن الجميع من باب واحد ، والوجه في هذا : مثل الوجه في ذاك ، وذلك أنه جاز أن يعتبر فيه علة البناء ، كما هو مذهب الحجازيين ، وعلة منع الصرف ، كما بينا فابتدأوا باعتبار الأعراب أولا إذ هو أشرف من البناء وأولى بالأسماء ، واختير أسبق الأعراب وأشرفه ، أعني الرفع ، فصار في حال الرفع معربا غير منصرف ، والحالتان الباقيتان أعني الجر والنصب مستويتان حركة في غير المنصرف ، فأرادوا أن تبقى هذه الكلمة فيهما على ذلك الاستواء ، فلو جعلا مستويين في الضم لم يبن إعرابها رفعا ، إذ كانت تصير مثل حيث ، في الأحوال ، ولو سوي بينهما في الفتح لم يبن بناؤهما ، إذ كانت تصير كغير المنصرف ، فلم يبق إلا الكسر ، وأيضا ، أول ما تبنى عليه الكلمة بعد السكون : الكسر ، وأيضا ، تكون هذه الكلمة في حالة البناء على الحركة التي بنيت عليها عند أهل الحجاز ، وقال الزمخشري 3 وجماعة من النجاة : إن أمس معرب عند بني تميم مطلقا ، أي في جميع الأحوال ،

--> ( 1 ) في الموضع السابق ، وهو منقول بمعناه ، ( 2 ) في الجزء الأول ، ( 3 ) انظر شرح ابن يعيش على المفصل ، ج 4 ص 106