رضي الدين الأستراباذي

221

شرح الرضي على الكافية

505 - فان الكثر أعياني قديما * ولم أفتر لدن أني غلام 1 وفيها ثماني لغات : لدن بفتح الدال ، ولدن بكسرها ، فكأن ( لدن ) خففت بحذف الضمة ، كما في عضد ، فالتقى ساكنان ، فإما أن تحذف النون فيبقى ( لد ) واما أن تحرك الدال فتحا أو كسرا للساكنين ، وأما أن تحرك النون للساكنين كسرا ، لأن زوال الساكنين يحصل بكل ذلك ، فهذه خمس لغات ، مع ( لدن ) التي هي أصلها ، وقد جاء : لدن ولد ، فكأن لدن خفف بنقل ضمة الدال إلى اللام ، وإن كان نحو : عضد في عضد قليلا ، كما يجيئ في التصريف ، فالتقى ساكنان ، فإما أن تحذف النون ، وإما أن تكسر للساكنين ، وقد جاء : لد ، بحذف نون لدن التي هي أم الجميع وأشهر اللغات ، ولدى ، بمعنى لدن ، الا أن لدن ولغاتها المذكورة ، يلزمها معنى الابتداء ، فلذا يلزمها ( من ) إما ظاهرة ، وهو الأغلب ، أو مقدرة ، فهي بمعنى : من عند ، وأما لدى ، فهو بمعنى ( عند ) ، ولا يلزمه معنى الابتداء ، وعند ، أعم تصرفا من لدى ، لأن ( عند ) يستعمل في الحاضر القريب ، وفيما هو في حرزك وإن كان بعيدا ، بخلاف لدى ، فإنه لا يستعمل في البعيد ، وإعراب لدن المشهورة : لغة قيسية ، قال المصنف : الوجه في بناء لدن وأخواته 2 ، أن من لغاتها ما وضعه وضع الحروف ، فحمل البقية عليها تشبيها بها ، ولو لم يكن ذلك لم يكن لبنائها وجه ، لأنها مثل عند ، وهو معرب بالاتفاق ، والذي أرى 3 : أن جواز وضع بعض الأسماء وضع الحروف ، أي على أقل من ثلاثة

--> ( 1 ) الكثر بضم الكاف أي المال الكثير ، والمراد طلبه والسعي في تحصيله ، والبيت منسوب لعمرو بن حسان من بني الحارث من شعراء الصحابة ، ولم يذكروا مع هذا البيت شيئا قبله ولا بعده ، ( 2 ) أي اللغات المختلفة المستعملة في لدن ، ( 3 ) تعقيب من الرضى على كلام ابن الحاجب في تعليله لبناء لدن ،