رضي الدين الأستراباذي
216
شرح الرضي على الكافية
أنك لا تقصد زمانا واحدا أو غير واحد ، حتى يكون فيه معنى العدد ، قوله : ( المقصود بالعدد ) ، أي المقصود مع العدد ، والباء بمعنى ( مع ) والا كان الواجب أن يقول : المقصود به العدد ، لأنك قصدت بقولك : يومان عدد اثنين ، لا أنك قصدت بالعدد : يومين ، قال الأخفش : لا تقول : ما رأيته مذ يومان ، وقد رأيته أمس ، قال : ويجوز أن يقال : ما رأيته مذ يومان وقد رأيته أول من أمس ، أما إذا كان وقت التكلم آخر اليوم ، فلا شك فيه ، لأنه يكون قد تكمل لانتفاء الروية يومان ، وأما إذا كان في أوله ، أعني وقت الفجر ، فإنما يجوز ذلك إذا جعلت بعض اليوم - أي يوم انقطاع الرؤية - يوما مجازا ، وكذا إن كان في وسطه ، تجعل بعض يوم الانقطاع ، أو بعض يوم الاخبار ، يوما ، ولا تحسب بعض اليوم الآخر ، وإن اعتددت بهما معا جاز لك أن تقول : منذ ثلاثة أيام ، قال : ويجوز أن تقول : ما رأيته مذ يومان : يوم الاثنين ، وقد رأيته يوم الجمعة ، ولا تعتد يوم الاخبار ، ولا يوم الانقطاع ، قال : ويجوز أن تقول : ما رأيته مذ يومان وأنت لم تره منذ عشرة قال : لأنك تكون قد أخبرت عن بعض ما مضى ، أقول : وعلى ما بينا ، وهو أن ( منذ ) لابد فيه من معنى الابتداء في جميع مواقعه : لا يجوز ذلك ، وقال : إنهم يقولون مذ اليوم ، ولا يقولون : منذ الشهر ، ولا منذ السنة ، ويقولون : مذ العام ، قال : وهو على غير القياس ، قال : ولا يقال : مذ يوم ، استغناء بقولهم : مذ أمس ، ولا يقولون : مذ الساعة ، لقصرها ، فإن كان جميع ما قاله ، مستندا إلى سماع ، فبها ونعمت ، وإلا فالقياس جواز الجميع ، والقصر 2 ليس بمانع ، لأنه جوز : منذ أقل من ساعة ،
--> ( 1 ) بنصب ( يوم ) ، وتقدير الكلام أنك تقول في يوم الاثنين : ما رأيته مذ يومان . . . ( 2 ) يعني قصر المدة ،