رضي الدين الأستراباذي
212
شرح الرضي على الكافية
إلى وقت التكلم ، وإما بذكر أول الزمان المتصل آخره بزمان التكلم غير متعرض لذكر الآخر ، للعلم باتصاله بوقت التكلم ، مخصصا لذلك الأول بما لا يشاركه فيه غيره مما هو بعده ، نحو : مذ يوم الجمعة ومذ يوم قدمت فيه ، ومذ قام زيد ، تريد يوم الجمعة الأقرب إلى وقت التكلم ، إذ لا يشاركه في هذا الاسم ، ما بعده من الأيام ، ففي الأول يجب أن يكون أصل ( منذ ) : من أول إذ ، فحذف ( أول ) المضاف إلى ( إذ ) ثم ركب ( منذ ) من ( من ) ، و ( إذ ) كما ذكرنا ، وذلك لأن معنى منذ زيد نائم : من أول وقت نوم زيد ، وأما الثاني فلا يحتاج فيه إلى تقدير مضاف وحذفه ، إذ معنى منذ قام زيد ، منذ قيام زيد ، فنقول : يضاف منذ إلى جملتين : أما الاسمية الجزأين فنحو : منذ زيد قائم ، والمعنى فيها جميع المدة ، ولا أعلمها بهذا القيد مستعملة لأول المدة ، وأما التي أحد جزأيها فعل ، فإن كان الفعل ماضيا ، نحو : منذ قام زيد ، ومنذ زيد قام ، فهو لأول المدة ، وان كان مضارعا ، نحو : منذ يكتب زيد ، ومنذ زيد يكتب ، فإن كان المضارع حالا فهو لجميع المدة ، وإن كان حكاية حال ماضية ، فهو لأول المدة ، ولا يكون مستقبلا ، لأن منذ لتوقيت الزمان الماضي فقط ، لتركبه من ( إذ ) الموضوع للماضي ، وقال الأخفش : لا يجوز : مذ يقوم زيد ، للزوم مجازين : كون ( يقوم ) قائما مقام ( قام ) ، وحذف زمان مضاف على ما يجيئ في تقرير مذهب جمهور البصريين ، والأصل جوازه 1 ، لأن ( يقوم ) ، كما قلنا ، حال ، أو حكاية حال ، وليس المضاف محذوفا ، كما اخترنا ، وجاز ، أيضا ، أن يضاف ( منذ ) إلى الجملة المصدرة بحرف مصدري ، لتغير ( إذ ) بالتركيب عن صورته التي كان معها واجب الإضافة إلى الجملة ، فيكون كريث ، وآية ،
--> ( 1 ) هذا رد على ما ذهب إليه الأخفش من منع نحو : مذ يقوم زيد ،