رضي الدين الأستراباذي
209
شرح الرضي على الكافية
يكون أصله الضم فخفف ، فلما احتيج إلى التحريك للساكنين رد إلى أصله ، كما في نحو : لهم اليوم ، وكسر ميم مذ ومنذ ، لغة سليمية ، قال الأخفش : منذ ، لغة أهل الحجاز ، وأما مذ ، فلغة بني تميم وغيرهم ، ويشاركهم فيه أهل الحجاز ، وحكى أيضا أن الحجازيين يجرون بهما مطلقا ، والتميميين يرفعون بهما مطلقا ، وجمهور العرب إذا استعملوا ( منذ ) الذي هو لغة أهل الحجاز على ما حكى أولا : ى ) رون بهما معا في الحاضر اتفاقا ، وإنما الخلاف بينهم في الجر بهما في الماضي ، ولا يستعملان في المستقبل اتفاقا ، قال الفراء ، منذ ، مركبة من ( من ) و ( ذو ) ، ولعل اللغة السليمية 1 غرته ، فالمرفوع عنده في نحو : منذ يوم الجمعة : خبر مبتدأ محذوف ، أي : من الذي هو يوم الجمعة ، أي من الوقت الذي هو يوم الجمعة ، على حذف الموصوف و ( ذو ) طائية ، وينبغي أن يكون التقدير عنده في نحو : ما رأيته منذ يومان : من ابتداء الوقت الذي هو يومان ، على حذف المضاف قبل الموصوف ليستقيم المعنى ، وقال بعض الكوفيين : أصل منذ : من إذ ، فركبا ، وضم الذال للساكنين ، فالمرفوع فاعل فعل مقدر ، فتقدير منذ يوم الجمعة : من إذ مضى يوم الجمعة ، أي من وقت مضى يوم الجمعة ، وينبغي أن يكون التقدير عنده في نحو : ما رأيته منذ يومان : من إذ ابتدأ يومان ، أي : إذ ابتدأ اليومان اللذان قبل هذا الوقت بدخولهما في الوجود ، أي من وقت ابتداء يومين ، وأثر التكلف على المذهبين : ظاهر لا يخفي ، وينبغي ألا تكون ( منذ ) الجارة ، على المذهبين ، مركبة ، إذ يتعذر التأويلان المذكوران في الجارة ، بل تكون حرفا موافق اللفظ ،
--> ( 1 ) وهي كسر الميم في كل منهما ،