رضي الدين الأستراباذي

201

شرح الرضي على الكافية

تعالى : ( بعد إذ نجانا الله منها ) 1 ، وقوله تعالى : ( بعد إذ أنتم مسلمون ) ، 2 ولم يعهد مجرورا باسم الا ببعد ، ويقع مفعولا به ، كقولك : أتذكر إذ من يأتنا نكرمه ، وقوله تعالى : ( واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه ) 3 ، على أن ( إذ ) بدل من قوله : أخا عاد ، وقيل في نحو قوله تعالى : ( وإذ واعدنا ) 4 ، إنها زائدة كما مضى ، وقيل هي مفعولة لا ذكر ، ويلزمها الإضافة إلى الجملة ، وإن حذفت لقيام القرينة عوضت منها التنوين ، كما في قوله : وأنت إذ صحيح 5 ، فيكسر ذالها ، أو يفتح ، كما مر ، ويلزمها الكسر في نحو يومئذ لما مر ، وتجيئ ( إذ ) للتعليل ، نحو : جئتك إذ أنت كريم ، أي لأنك ، والأولى حرفيتها ، إذن ، إذ لا معنى لتأويلها بالوقت حتى تدخل في حد الاسم ، واعلم أنه يقبح أنه يليها اسم بعده فعل ماض ، نحو : إذ زيد قام ، بل الفصيح : إذ قام زيد ، لأن ( إذ ) موضوع للماضي ، فايلاؤه الماضي أولى ، للمشاكلة والمناسبة ، ولا يرد عليه نحو : إذا زيد يقوم ، لأن ( إذا ) على مذهب سيبويه ، داخلة على ( يقوم ) المقدر المفسر بهذا الظاهر ، وأما على مذهب من أجاز دخولها على اسمية خبرها فعل ، فهذا وارد عليه ، ولا مخلص له منه ، إلا استقباح استعمال مثل هذا ، أيضا ، أعني : إذا يقوم زيد فقل له كذا ، والحق أنه قبيح قليل الاستعمال ، وقال المصنف معتذرا عن صاحب هذا المذهب ، إن ( يقوم ) ليس للاستقبال ، بل

--> ( 1 ) الآية 89 سورة الأعراف ( 2 ) الآية 80 سورة أل عمران ، وتقدمت ( 3 ) الآية 21 سورة الأحقاف ، ( 4 ) أول الآية 51 سورة البقرة وتقدمت ، ( 5 ) البيت السابق قبل قليل ،