رضي الدين الأستراباذي
198
شرح الرضي على الكافية
الشمس أتيتك ، وكلما أصبحت فسبح الله ، وجلست حيث جلس زيد ، وقد يستعملان في غير المقطوع به نحو : كلما جئتني أعطيتك وحيث لقيت زيدا فأكرمه ، كما تستعمل الأسماء المتضمنة لمعنى ( إن ) في المقطوع بوجوده ، نحو : متى طلعت الشمس أتيتك ، وكل ذلك على خلاف الأصل ، ويدخل بينا ، وبينما ، وكلما ، في الماضي والمستقبل ، ولنا أن نرتكب بناء بينا وبينما وكلما ، على الفتح ، لكون إضافتهما كلا إضافة ، كما ذكرنا في ( حيث ) إلا أنها 1 بنيت على الفتح الذي كانت تستحقه حالة الأعراب ، بخلاف ( حيث ) فإنه لم يثبت لها حالة إعراب هي منصوبة فيها حتى تراعى حركتها الأعرابية ، وإنما رتب بينا ، وبينما ، وكلما ، مع جملتيها ترتيب كلمات الشرط ، مع الشرط والجزاء ، لما ذكرنا من بيان لزوم مضمون الثانية للأولى ، لزوم الجزاء للشرط ، ولهذا أدخل ( إذا ) و ( إذ ) للمفاجأة في جواب بينا وبينما ، ليدلا على اقتران مضمون الأول بالثاني مفاجأة بلا تراخ فيكون آكد في معنى اللزوم ، وقيل في ( كلما ) : انه معرب ، وما ، ومصدرية ، والزمان المضاف إلى ( ما ) مقدر ، فيجوز ادعاء مثله في ( بينما ) ، فإن دخل ( إذ ) و ( إذا ) للمفاجأة في جواب بينا وبينما ، فإن قلنا ، كما هو مذهب المبرد ، ان ( إذا ) المفاجأة ظرف مكان ، وكذا ينبغي أن نقول في ( إذ ) المفاجأة ، فإذ ، وإذا ، منصوبان على أنهما ظرفا مكان لما بعدهما ، وبينا وبينما ، ظرفا زمان له ، فمعنى بينا زيد قائم إذ رأى هندا : رأى زيد هندا بين أوقات قيامه ، في ذلك المكان ، أي في مكان قيامه ، وإن قلنا إنهما ظرفا زمان ، كما هو مذهب الزجاج ، فهما مضافان إلى الجملة التي بعدهما ، مخرجان عن الظرفية ، مبتدآن ، خبرهما بينا ، وبينما ، والمعنى : وقت رؤية زيد هندا : حاصل بين أوقات قيامه ،
--> ( 1 ) أي الكلمات الثلاث : بينا ، وبينما ، وكلما ،