رضي الدين الأستراباذي
194
شرح الرضي على الكافية
عمرو ، أي : وقت قيام زيد : وقت قيام عمرو ، وأنا لم أعثر لهذا على شاهد من كلام العرب ، وأما قوله تعالى : ( ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) 1 ، فإذا الأولى زمانية ، والثانية للمفاجأة ، في مكان الفاء ، كما يجيئ في باب الشرط ، قوله : ( وقد تقع للمفاجأة ، فيلزم المبتدأ بعدها ) ، وقد ذكرنا الخلاف في ( إذا ) المفاجأة في باب المبتدأ ، وأن الأقرب كونها حرفا ، فلا محل لها ، والتي تقع جوابا للشرط : للمفاجأة ، كما يجيئ في حروف الجزم ، والكوفيون يجوزون نحو : خرجت فإذا زيد القائم بنصب القائم ، على أن زيدا مرفوع بالظرف ، كما في نحو : في الدار زيد ، لأن ( إذا ) المفاجأة عندهم ظرف مكان ، أما النصب القائم ، فقالوا : لأن ( إذا ) المفاجأة ، تدل على معنى ( وجدت ) فتعمل عمله ، لأن معنى مفاجأتك الشئ : وجدانك له فجأة ، فالتقدير : خرجت فوجدت زيدا القائم ، والقائم ثاني مفعوليه ، ومنه قول الكسائي في المناظرة التي جرت بينه وبين سيبويه في مثل قولهم : كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو إياها : لا يجوز 2 إلا إياها ، وقال سيبويه : لا يجوز إلا : فإذا هو هي ، لأن ( إذا ) المفاجأة يجب الابتداء بعدها ، قال الزجاجي 3 مشنعا على الكوفيين : فإذا ، عندهم ، كالنعامة ، قيل لها : احملي فقالت أنا طائر ، وقيل لها طيري قالت أنا جمل ، إن كانت ( إذا ) عندهم كسائر الظروف ، لزمهم أن يرفعوا بعدها اسما واحدا ، وان أعملوها عمل : ( وجدت ) ، طالبناهم بفاعل
--> ( 1 ) الآية 25 سورة الروم ، ( 2 ) هكذا جاء في النسخة المطبوعة ولا شك أنه تحريف بزيادة ( لا ) فالمعروف من القصة أن الكسائي جوز الوجهين ، والقصة معروفة وتمتلئ بها كتب النحو والتراجم ، ( 3 ) أبو القاسم : عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي بياء النسب في آخره ، منسوب إلى الزجاج لأنه كان ملازما له ، وتقدم ذكره في هذا الشرح ،