رضي الدين الأستراباذي

185

شرح الرضي على الكافية

وقد تكون ( إذا ) مع جملتها ، لاستمرار الزمان نحو قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا . . . 1 ) ، أي هذه عادتهم المستمرة ، ومثله كثير ، نحو قوله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا 2 . . . ) ، : ( إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد . . 3 ) ، والأصل في استعمال ( إذا ) ، أن تكون لزمان من أزمنة المستقبل مختص من بينها بوقوع حدث فيه مقطوع به ، والدليل عليه : استعمال ( إذا ) ، في الأغلب الأكثر في هذا المعنى ، نحو : إذا طلعت الشمس ، وقوله تعالى : ( إذا الشمس كورت ) 4 ، ولهذا كثر في الكتاب العزيز استعماله ، لقطع علام الغيوب سبحانه بالأمور المتوقعة ، وكلمة الشرط : ما يطلب جملتين يلزم من وجود مضمون أولاهما فرضا حصول مضمون الثانية ، فالمضمون الأول : مفروض ملزوم ، والثاني لازمه ، فهذا المفروض وجوده قد يكون في الماضي ، فإن كان مع قطع المتكلم بعدم لازمه يه ، فالكلمة الموضوعة له ( لو ) ، وإن لم يكن مع قطع المتكلم ، بعدمه ، استعمل فيه ( إن ) ، لا على أنها موضوعة له كما يجيئ ، فلهذا كان ( لو ) لانتفاء الأول لانتفاء الثاني كما يجيئ في حروف الشرط ، لأن مضمون جوابه المعدوم لازم لمضمون شرطه ، وبانتفاء اللازم ينتفي الملزوم ، وقد يكون في المستقبل ، وقد وضعت له ( ان ) ، ولا يكون معنى الشرط في اسم الا بتضمن معناها ، فلو ، موضوعة لشرط مفروض وجوده في الماضي مقطوع بعدمه فيه ، لعدم جزائه ، وان ، موضوعة لشرط مفروض وجوده في المستقبل ، مع عدم قطع المتكلم ، لا بوقوعه فيه ، ولا بعدم وقوعه ، وذلك لعدم القطع في الجزاء ، لا بالوجود ولا بالعدم ، سواء شك

--> ( 1 ) الآية 11 سورة البقرة ، ( 2 ) الآية 14 سورة البقرة ، وهي أيضا من الآية 76 في السورة نفسها ، ( 3 ) الآية 92 سورة التوبة ، ( 4 ) أول سورة التكوير ،