رضي الدين الأستراباذي

181

شرح الرضي على الكافية

فيجوز ، بالاتفاق ، بناؤها وإعرابها ، أما الأعراب فلعدم لزوم للإضافة إلى الجملة ، فعلة البناء ، إذن ، عارضة ، وأما البناء فلتقوي العلة بوقوع المبني الذي لا إعراب ولا محلا ، موقع المضاف إليه الذي يكتسي منه المضاف أحكامه ، من التعريف غير ذلك ، كما في باب الإضافة ، وإما ألا تضاف إلى الجملة المذكورة ، وذلك بأن تضاف إلى الفعلية التي صدرها مضارع ، نحو قوله تعالى : ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) 1 ، أو إلى الاسمية ، سواء كان صدرها معربا أو مبنيا في اللفظ ، نحو : جئتك يوم أنت أمير ، إذ لا بدله من الأعراب محلا ، فعند البصريين لا يجوز في مثله إلا الأعراب في الظرف المضاف ، لضعف علة البناء ، وعند الكوفيين ، وبعض البصريين ، يجوز بناؤه ، اعتبارا بالعلة الضعيفة ، ولا حجة لهم فيما ثبت في السبعة 2 من فتح قوله تعالى : ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) ، لاحتمال كونه ظرفا ، والمعنى : هذا المذكور في يوم ينفع ، ولا في قوله تعالى : ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا 3 ) على قراءة الفتح ، لاحتمال كونه بدلا من قوله قبل : ( يوم الدين ) 4 وأما ( غير ) ، المضاف إلى ما صدره : أن ، أو : أن ، و ( مثل ) المضاف إلى ما صدره ، ما ، فيجوز بالاتفاق منهم إعرابها وبناؤها ، قال الله تعالى : ( إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) 5 ، ففتح ( مثل ) مع كونه صفة لحق ، أو خبرا بعد خبر لأن ، ويجوز أن يكون منصوبا ، لكونه مصدرا بمعنى : أنه لحق تحققا مثل حقية نطقكم ، وقال : لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال 6 - 228 ففتح غير ، مع كونه فاعلا ليمنع ، ويجوز أن يكون بناؤه لتضمنه معنى ( الا ) كما مر في باب الاستثناء ،

--> ( 1 ) الآية 119 سورة المائدة وتقدمت قريبا ، ( 2 ) هي قراءة نافع فقط من القراء السبعة ، ( 3 ) الآية 19 سورة الانفطار ، ( 4 ) أي في قوله تعالى قبل ذلك : يصلونها يوم الدين ( 5 ) الآية 23 سوره الذاريات وتقدمت ، ( 6 ) تقدم ذكره قريبا وفي باب الاستثناء في الجزء الثاني ،