رضي الدين الأستراباذي
169
شرح الرضي على الكافية
ومنه القراءة الشاذة : 1 ( لله الأمر من قبل ومن بعد 2 ) ، ويقال : ابدأ به أولا ، فعلى هذا ، لا فرق في المعنى بين ما أعرب من هذه الظروف المقطوعة ، وما بني منها ، وهو الحق ، وقال بعضهم : بل أعربت لعدم تضمن معنى الإضافة ، فمعنى : كنت قبلا : أي قديما ، وابدأ به أولا : أي متقدما ، ومعنى من قبل ومن بعد : أي متقدما ، ومتأخرا ، لأن ( من ) زائدة ، قيل : ويجوز تنوين هذه الظروف المضمومة لضرورة الشعر ، مرفوعة ومنصوبة ، نحو : جئتك قبل وقبلا ، كما قيل في المنادي المضموم : يا مطر ويا مطرا 3 ، فيجوز أن يكون قوله : فما شربوا بعدا ، وقوله : وكنت قبلا : من هذا ، وسميت هذه الظروف المقطوعة عن الإضافة : غايات ، لأنه كان حقها في الأصل ألا تكون غاية ، لتضمنها المعنى النسبي ، بل تكون الغاية هي المنسوب إليه ، فلما حذف المنسوب إليه ، وضمنت معناه ، استغرب صيرورتها غاية لمخالفة ذلك لوضعها ، فسميت بذلك الاسم لاستغرابه ، ولم يسم : كل ، وبعض ، مقطوعي الإضافة غايتين ، لحصول العوض عن المضاف إليه ، وتقول : جئته من عل معربا أيضا ، كعم 4 ، ومن عال ، كقاض ، ومن معال كمرام ، ومن علا ، كعصا ، ومن علو ، مفتوح الفاء مثلث اللام 5 ، فإذا بنيت ( عل ) على الضم وجب حذف اللام أي الياء ، نسيا منسيا ، إذ لو قلت : علي ، لاستثقلت الضمة على الياء ، ولو حذفتها وقلت : من علي ، لم يتبين كونها مبنية على الضم كأخواتها ،
--> ( 1 ) هي قراءة الجحدري وأبي الشمال ، ( 2 ) الآية 4 سورة الروم ، ( 3 ) إشارة إلى قول الشاعر المتقدم في باب النداء في الجزء الأول : سلام الله يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السلام ( 4 ) صفة مشبهة من عمي فهو عم مثل فرح فهو فرح ، ( 5 ) أي لام الكلمة وهي الواو ، أما اللام التي في وسط الكلمة فهي ساكنة ،