رضي الدين الأستراباذي

145

شرح الرضي على الكافية

وينشرها ، وحيث بيث ، وقد ينونان ، وقد يقال : حيث بيث بكسر الفائين ، وأصلهما : حوث بوث ، وقد يستعملان على الأصل مع التنوين وعدمه نحو : حوثا بوثا ، من الاستحاثة والاستباثة ، وهما بمعنى ، يقال : استحثت الشئ إذا ضاع في التراب فطلبته ، وقد جاء : حاث باث بفتح الثائين ، وحاث باث بكسرهما أيضا ، تشبيها بالأصوات ، نحو : قاش ماش 1 ، وخاق باق ، 2 وجاز قلب الواو ياء ، أو ألفا ، للاستثقال الحاصل بالتركيب ، ومن نونهما فلكون الثاني اتباعا ، كما في : خبيث نبيث ، وكثير من ألفاظ هذه المركبات ، مع كونها مشتقة ، كخذع مذع ، وشغر بغر ، لم تستعمل إلا مع التركيب ، وندر مثل هذا المركب في غير الظروف والأحوال ، لما قلنا إن تقدير الحرف في مثله غير متعين ، وانما حسنه الحالية والظرفية ، وذلك نحو قولهم : وقعوا في حيص بيص ، أي في فتنة عظيمة ، بفتح الصادين ، والفاءان مكسورتان أو مفتوحتان ، والحيص : الهرب ، والبوص السبق والتقدم أي وقعوا في هرب وسبق بعضهم بعضا لعظم الفتنة ، فقلبوا الواو ياء ، 3 للازدواج ، وهو أولى من العكس ، لأن الياء أخف ، وقد يقال : حوص بوص بقلب الياء واوا ، وقد ينون الجزءان مع كسر الفاءين وفتحهما ، فيكونان معربين ، والثاني اتباع كما ذكرنا ، وقد يقال : حيص بيص بكسر الصادين ، والفاءان مفتوحتان أو مكسورتان تشبيها بالأصوات ، وجاء : حاص باص ، كحاث باث بفتحهما ، وأما الخاز باز 4 ، فإنه مركب من اسم فاعل : خزى أي قهر وغلب ، ومن اسم فاعل : بزي ، إذا سما وارتفع كأنه قيل : هو الخازي البازي ، فركبا وجعلا اسما واحدا ، وتصرف

--> ( 1 ) صوت القماش عند طيه ، ( 2 ) صوت النكاح . . وسيذكرهما الشارح ، ( 3 ) يعني في كلمة بوص ، ( 4 ) يأتي تفسيره وذكر معانيه بعد ذكر لغاته ،