رضي الدين الأستراباذي

138

شرح الرضي على الكافية

قلت : لأن الجزء الذي باشره اللام من المركب ، أي صدره ، يتعسر إعرابه ، للزوم دوران الأعراب في وسط الكلمة ، والجزء الأخير لم تباشره اللام فكيف يعرب ، بخلاف نحو : كل الأين ، فإن اللام باشرت فيه ما كان مبنيا ، وبخلاف الإضافة فإنها تباشر الثاني في نحو : ثلاثة عشر زيد ، فمن ثم جوز الأخفش إعرابه ، كما يجيئ في باب العدد ، قوله : ( إلا اثني عشر ) ، جمهور النجاة على أن ( اثني عشر ) ، معرب الصدر ، لظهور الاختلاف فيه ، كما في : الزيدان والمسلمان ، وتمحلوا لإعرابه علة ، كما يجيئ ، وقال ابن درستويه 1 : هو مبني كسائر أخواته من الصدور ، لكونه محتاجا إلى الجزء الثاني مثلها ، وقال : كل واحد من لفظي : اثنا عشر واثني عشر ، صيغة مستأنفة ، كما مر في : هذان ، وهذين ، واللذان واللذين ، وإنما أعرب ، عند الجمهور ، الصدر منه ، لأنه : عرض بعد دخول علة البناء فيه ، أي تركيبه مع الثاني وكون الأعراب ، لو أعرب ، كالحاصل في وسط الكلمة : ما 2 أوجب كونها كالمعدوم ، وذلك أنهم لما أرادوا مزج الاسمين ، بعد حذف الواو ، المؤذن بالانفصال ووجب حذف النون أيضا لأنها دليل تمام الكلمة ، كما ذكرنا في صدر الكتاب ، ولم يحذف النون لأجل البناء ، ألا ترى إلى بناء نحو : يا زيدان ، ويا زيدون ، ولا مسلمين ولا مسلمين ، مع ثبوت النون ، فقام ( عشر ) بعد حذف النون مقامها ، وسد مسدها ، والنون بعد الألف والواو في : مسلمان ومسلمون ، لا يجعلها كالكائن في وسط الكلمة ، لأنها دليل تمام الكلمة قبله ، والأعراب يكون مع التمام ، فلذا يختلف الأعراب قبل النون في المثنى والمجموع ، كما يختلف قبل التنوين ، فصار ( اثنا عشر ) كاثنان ، والدليل على قيام ( عشر ) مقام النون أنه لا يضاف اثنا عشر ، كما يضاف أخواته ، تقول ثلاثة عشرك وخمسة عشرك ، ولا تقول : اثنا عشرك ، لأنه ، كاثنانك ، 3 ويجوز أن يقال : صار

--> ( 1 ) تقدم ذكره في هذا الجزء ، ( 2 ) فاعل لقوله : عرض بعد دخول علة البناء . . ( 3 ) يقصد لفظ ( اثنان ) مضافا إلى ضمير المخاطب مع بقاء النون ، أي وذلك ممنوع فكذلك اثنا عشرك ،