رضي الدين الأستراباذي
108
شرح الرضي على الكافية
عذر قريب ، وفتح ( فعال ) من الأمر : لغة أسدية ، وأقول : 1 لو كان ( فعال ) ، فعلا ، لا تصل به الضمائر ، كما في سائر الأفعال ، وقال المبرد : فعال ، في الأمر من الثلاثي مسموع ، فلا يقال : قوام وقعاد ، في قم ، واقعد ، إذ ليس لأحد أن يبتدع صيغة لم تقلها العرب ، وليس لنا في أبنية المبالغة أن نقيس ، فلا نقول في شاكر ، وغافر : شكير ، وغفير ، قلت : هذا القول منه مبني على أن ( فعال ) معدول عن : افعل ، للمبالغة وكذا يقول أكثرهم ، وفيه نظر ، كما يجئ ، قال الأندلسي : منع المبرد قوي ، فالأولى أن يتأول ما قاله سيبويه بأنه أراد بالاطراد : الكثرة ، فكأنه قياس ، لكثرته 2 ، وأما في الرباعي ، فالأكثرون على أنه لم يأت منه إلا حرفان : قرقار ، أي صوت ، قال : 454 - قالت له ريح الصبا قرقار 3 والثاني : عرعار ، أي : تلاعبوا 4 بالعرعرة ، وهي لعبة لهم ، قال : 455 - متكنفي جنبي عكاظ كليهما * يدعو وليدهم بها عرعار 5
--> ( 1 ) تعقيب منه على كلام ابن الحاجب في إمكان اعتباره فعل أمر ، ( 2 ) عبارة سيبويه في ج 2 ص 41 واعلم أن فعال جائز من كل ما كان على بناء فعل ، أو فعل ، أو فعل ، ولا يجوز من أفعلت ، لأنا لم نسمعه من بنات الأربعة ، ( 3 ) هذا في وصف سحاب هبت له ريح الصبا فهيجت رعده ، فكأنما قالت له : قرقر بالرعد أي صوت به ، وقد نسبه الجوهري إلى أبي النجم العجلي ، وأورده بعده : واختلط المعروف بالانكار ( 4 ) صيغة فعل أمر من : تلاعب ، أي أن الصبيان ينادي بعضهم بعضا بكلمة عرعار ، كأنهم يقولون : هيا تلاعبوا ، ( 5 ) من قصيدة للنابغة الذبياني ، وكان صديقا لعمرو بن المنذر ، وقوم النابغة من أعداء عمرو ، وكانوا قد اعتزموا حربه فبعث إليه النابغة يحذره ويخبره بأنهم متجهون إلى حربه وأنهم نزلوا بعكاظ ومعهم أولادهم يلعبون في كل مكان ينزلون به ، ومن أبيات هذه القصيدة : من مبلغ عمرو بن هند آية * ومن النصيحة كثرة الانذار