رضي الدين الأستراباذي
106
شرح الرضي على الكافية
كما قلنا في المصادر الصائرة أسماء أفعال ، ولا محل لها كتلك المصادر لقيامها مقام ما لا محل له ، ووراءك ، أي تأخر ، وأمامك أي تقدم ، أو احذر من جهة أمامك ، ويجوز أن يقال : هما باقيان على الظرفية ، إذ هما لا ينصبان مفعولا كعندك ، ولديك ، فيكون التقدير : استقر وراءك ، وكذا مكانك ، أي : الزم مكانك ، ويقال : عليك زيدا ، أي خذه ، كأن الأصل : عليك أخذه ، ويقال : إليك عني ، والأصل : ضم علقك 1 إليك ، وتنح عني ، فاختصر كما ذكرنا ، وسمع أبو الخطاب ، 2 من قيل له : إليك فقال : إلي ، أي أتنحى ، فهو خبر ، شاذ ، مخالف لقياس الباب ، إذ قياس الظروف وشبهها أن تكون أوامر 3 ، فلا يقال : علي ودوني ، قياسا عليه ، وأما علي بمعنى أولني أي أعطني ، فهو مخالف للقياس من وجه آخر ، إذ هو أمر ، لكن الضمير المجرور به في معنى المفعول ، يقال : علي زيدا أي : قربنيه والقياس أن يكون المجرور فاعلا ، وسمع الأخفش : على عبد الله زيدا ، أي قربه إياه ، وهو أشذ من : علي ، لجره المظهر ، والكسائي يجوز انجراره 4 بجميع ظروف المكان وحروف الجر ، قياسا ، وغيره يقصره على السماع ، وهو الوجه ، ويجوز تأكيدا الضمير المجرور البارز في هذه الظروف وشبهها بالجر 5 نحو : عليك
--> ( 1 ) يعني متاعك وقد شرح المثال قبل ذلك بمثل هذا ، ( 2 ) الأخفش الأكبر وتقدم ذكره قريبا ، ( 3 ) أي أسماء لفعل الأمر ، ( 4 ) المراد : الضمير الواقع بعد هذه الظروف في مثل : دونك وأمامك ، وإليك ، ( 5 ) أي بجر لفظ التأكيد ، ومقابلة ما سيقول من جواز رفعه على أنه تأكيد للضمير المستتر . . .