رضي الدين الأستراباذي

97

شرح الرضي على الكافية

ما قام القوم ، وقام زيد ، والجواب : أنهما في اللفظ كلام ، والأبدال معاملة لفظية ، قال بعضهم : لو كان بدل البعض ، وجب الضمير ، وليس من بدل الكل ، ولا الاشتمال ، فهو شبيه بالغلط ، وبدل الغلط لا يكون في فصيح الكلام ، والجواب : أنه بدل البعض ، ولم يحتج إلى الضمير لقرينة الاستثناء المتصل لأفادته أن المستثنى بعض المستثنى منه ، قال ثعلب 1 : كيف يكون بدلا ، والأول مخالف للثاني في النفي والايجاب ؟ والجواب : أنه لا منع منه مع الحرف المقتضي لذلك ، كما جاز في الصفة ، نحو : مررت برجل لا ظريف ولا كريم ، جعلت حرف النفي مع الاسم الذي بعده ، صفة لرجل ، والأعراب على الاسم ، كذلك يجعل في نحو : ما جاء القوم إلا زيد ، قولنا 2 إلا زيد ، بدلا ، والأعراب على الاسم ، ولو كان عطفا ، لم يكن معنى الكلام مع حذف المتبوع ، كمعناه مع ثبوته ، إذ ذلك من أحكام البدل لا من أحكام العطف ، والفراء يمنع النصب على الاستثناء ، إذا كان المستثنى منه منكرا ، فيوجب البدل 3 ، . في نحو : ما جاءني أحد إلا زيد ، ويجيز النصب والأبدال في : ما جاءني القوم إلا زيد ، وإلا زيدا ، ولعله قاس ذلك على الموجب ، فإنه لا ينتصب المستثنى فيه ، إلا والمستثنى منه معرف باللام ، فلا يجوز : جاءني قوم إلا زيدا ، لأن دخول ( زيد ) في ( قوم ) المنكر غير قطعي حتى يخرج بالاستثناء ، وليس بشئ ، لأن امتناع ذلك في الموجب لعدم القطع بالدخول ، وفي غير الموجب : المستثنى داخل في المستثنى منه المنكر ، ولهذا إذا علم في الموجب دخول المستثنى في المستثنى منه المنكر ، جاز الاستثناء اتفاقا ، نحو : له علي عشرة إلا واحدا ،

--> ( 1 ) هو الإماء أحمد بن يحيى من زعماء الكوفيين ، وقد تقدم ذكره باسمه ، ( 2 ) نائب فاعل لقوله ، يجعل ، ( 3 ) هذا تسامح ، لأن الأتباع عند الفراء على جعلة عطف نسق كما تقدم ، وكذلك في قوله بعد : وحيز النصب والأبدال ،